الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤ - سرّ في قولهم «كلّ كائن فاسد و بالعكس» و بيان الأدلّة و مناقشتها
و آخرون قالوا: إنّها تتحرّك فيه؛ لأنّها بسائط، و حكمها-في استخراج الكمالات من القوّة إلى الفعل بتوسّط الحركة-حكم الأفلاك [١].
المبحث الرابع: في أنّ العالم واحد
قالوا: لو وجد عالم آخر، لكان شكله الطبيعيّ الكرة، فيلزم وقوع الخلاء. و لأنّه لو وجد عالمان في كلّ منهما نار و أرض، لزم أن تكون للأجسام المتّفقة الطبائع أحياز مختلفة، و هو باطل؛ لأنّ طبيعتها تقتضي جواز الاتّصال، فإذا اتّصلت في أحد المكانين، كان ذلك المكانان طبيعيّين لهما، فلا يكون الآخر طبيعيا، و إلاّ لكان لجسم واحد مكانان طبيعيان. هذا خلف [٢].
و هذان الوجهان ضعيفان.
أمّا الأوّل: فلأنّه يجوز أن لا يكون كريّا. و على تقدير التسليم، نمنع امتناع الخلاء.
و أيضا فلم لا يجوز أن يكون هذا العالم بجملته مركوزا في ثخن فلك آخر فلا يلزم الخلاء؟
و أمّا الثاني: فقد عرفت ضعف ما تمسّكوا به في امتناع استحقاق الجسم مكانين، و لأنّه لا يدلّ إلاّ على امتناع وجود عالم آخر يشارك هذا في الطبيعة أبدا. أمّا على امتناعه مطلقا فلا.
[٤٩]سرّ
قالوا: كلّ كائن فاسد و بالعكس. و هذا البحث و إن كان موضعه غير هذا، لكنّه لا يخلو عن مناسبة لهذا البحث.
و ممّا احتجّوا به ها هنا: أنّ المادّة لا يمكن فيها وجود الصورة دائما، و عدمها دائما؛ فإنّه لو كان لها قوّة وجود الصورة دائما، و ليس فيها قوّة «لا كونها» دائما بل قوّتها على العدم في وقت مّا، فتكون بعد ذلك الوقت يجب وجود الصورة مع ثبوت المادّة بحالها
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٤٥؛ «المباحث المشرقيّة»٢:١٠٦.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٧٣؛ «النجاة» :١٣٦؛ «المباحث المشرقيّة»٢:١٥١.