فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
ومن هنا يعلم أنّ السبب الرئيسي لاختلال التوازن البيئي : فقدان التوازن السلوكي الانساني ، أي : بمجرّد بروز اختلال في التصرّفات الانسانية إزاء الطبيعة يقع التوازن البيئي عرضة للاختلال ،
وعليه ؛ فإنّ الإنسان هو العامل الذي يقف وراء اختلال التوازن البيئي . وقد شغل اعتبار الانسان کمسؤول عن اختلال التوازن البيئي حيّزاً هاماً في الأدبيات البيئية .
ثالثاً : انتهاؤه إلى نتائج سلبية فوق منطقية
إنّ الآثار السلبية التي تتركَها الكَوارث الطبيعية غالباً ما تقتصر على المناطق التي تقع هذه الأحداث فيها ، بينما التدميرات التي يقوم بها البشر ضد البيئة لا يبقى تأثيرها على مناطق وقوعها ، بل ستأخذ تأثيرات هذه التدميرات بشكل تدريجي ـ بل وحتّى بشكل دفعيّ أحياناً وفي بعض الموارد ـ بعداً عالمياً كبيراً هو أعمق من تأثيراتها المحلية بكثير ، حتى أمكن إرجاع وقوع بعض الكوارث الطبيعية إلى ظروف حصلت كنتيجة للتصرّفات السيئة التي قام بها الإنسان ضدّ البيئة .
وبتعبير آخر : أنّ الاختلال الذي يسبّبه الإنسان سينتهي إلى المزيد من الأسباب المدمّرة الطبيعية للطبيعة .
رابعاً : انتهاؤه إلى نتائج خطيرة فوق زمنية
إنّ الاختلال البيئي لا يكسر حواجز المكان فحسب ، أي : لا يأخذ فقط أبعاداً فوق منطقية ، بل يكسر حواجز الزمن أيضاً ويأخذ أبعاداً فوق زمنية ، فإنّ تمزّق طبقة الاُوزون تنسحب آثاره على الأجيال القادمة وفي المستقبل .
الأمر الثاني : رؤية القرآن الوصفية حول قضية التوازن البيئي أو اختلاله :