فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
وقبل الخوض في البحث نقول : عندما نتحدّث عن تناول الفقه للقضايا البيئية ، ينبغي أن نلتفت إلى ما يلي :
١ ـ المقصود من الفقه هنا هو ما برز کحصيلة للاجتهاد .
إنّ المقصود من الفقه هو ما برز كحصيلةٍ لجهد المجتهدين وعملياتهم الاجتهادية ، لا بما هو مصدر للفقه كالكتاب والسنة ، وعليه فإنّه حتى لو لم يثبت تناول الفقه بهذا المعنى لأحكام البيئة ، فليس معنى هذا أنّ الكتاب والسنة غير متضمّنين لمبانٍ وقواعد يمكن أن تستنبط منها أحكام القضايا البيئية .
وانطلاقاً من ذلك ، فإنّ الفقه بواقعه الحالي حتى لو افترضنا كونه خالياً عن أحكام البيئة ، فانّه يتمكّن مع وجود هذين المصدرين من أن يدخل في المجال البيئي ويعرض أحكام مسائله .
٢ ـ ليس المقصود من تناول الفقه التناول عبر الأدبيات الرائجة للبيئة .
ليس المقصود من التناول هنا تناول الفقه لأحكام البيئة عبر الأدبيات التي هي معروفة حالياً في علم البيئة ، كمصطلح حفظ البيئة أو مصطلح التوازن البيئي أوالاحتباس الحراري ، وغير ذلك من المصطلحات التي طرحت وبرزت مؤخراً على المستوى البيئي ، بل المقصود تناول الفقه لأحكام هي في واقعها ناظرة إلى البيئة ، وحاملة على عاتقها دور الحفاظ عليها وإن كان هذا التناول حاصلاً عبر استخدام أدبيات خاصة تختلف عن الأدبيات الدارجة في علم البيئة .
٣ ـ إثبات التناول ليس معناه إثبات الوجود الفعلي لفقه البيئة کفرع تخصّصي .
إنّنا لو أثبتنا أنّ الفقه قد تناول أحكام البيئة فليس معنى ذلك أنّ فقه البيئة كفرع مستقلّ وتخصّص موجود الآن إلى جانب الفروع الاُخرى ، بل المقصود من