فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - أساليب التدوين الفقهي /٣ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
٢ ـ المقارنة بين آراء فقهاء المذهب الواحد .
٣ ـ المقارنة بين الفقه الاسلامي والفقه الوضعي .
النوع الأول : المقارنة بين فقه المذاهب الاسلامية
ترجع بذور الفقه المقارن من هذا النوع إلى عهد الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، حيث كان بعض الأئمة (عليهم السلام) يفتي الناس كلاً حسب مذهبه كما يفتي على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) . بل كانوا يأمرون أصحابهم ان يجلسوا في مسجد المدينة ويفتوا الناس حسب مذاهبهم ، أي كانوا يؤسسون لقاعدة التواصل والتلاقي العلمي وعدم العزلة أو الانكفاء الذاتي والمذهبي ، قال أبان بن تغلب للامام الصادق (عليه السلام) : إنّي أقعد في المسجد فيجيؤني الناس يسألوني ، فإن لم اُجبهم لم يقبلوا منّي ... فقال لي : « اُنظر ما علمت من قولهم فأخبرهم بذلك » (١) .
إلا أنّ الاهتمام بالفقه المقارن في تلك الفترة كان على مستوى حلقات الدرس والافتاء ، ولم يدخل دور التصنيف . وكانت بدايات هذا النوع من التصنيف في المذهب الامامي هو في القرن الرابع الهجري . ولعلّ أول من كتاب فيه هو ابن الجنيد الاسكافي في كتابه الشهير ( تهذيب الشيعة ) الذي وصفه السيد محمد بن معد بأنّه « استوفى منه الفروع والاُصول وذكر الخلاف في المسائل وتحرّر ذلك واستدلّ بطريق الامامية وطريق مخالفيهم » (٢) .
وقد تابع خطاه الشيخ المفيد في بعض بحوثه ورسائله كرسالته حول ( ذبائح أهل الكتاب ) ورسالته حول ( المتعة ) ورسالته حول ( المهر ) ورسالته حول ( المسح على الخفين ) حيث استعرض فيها أقوال المذاهب وآراءهم ، وناقش استدلالاتهم .
وتابعه على ذلك من بعده تلميذه السيد المرتضى علم الهدى حيث كتب
(١) اختيار معرفة الرجال ( الطوسي ) ٢ : ٦٢٢ .
(٢) إيضاح الاشتباه ( العلامة الحلي ) : ٢٩١ .