فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
التردد في صدق هذا العنوان على الموارد المذكورة لا يمكن التمسك بالأدلّة العامة الدالّة على صحة البيع ؛ لأنّ لازم مثل هذا الاستدلال هو التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
الدليل الثالث : اعتبر بعض الفقهاء المعاصرين فقدان شرط التنجيز في مثل هذه المعاملة دليلاً على عدم صحته ، فيقول أحدهم : « عقد البيع في حكم العلّة والسبب التام لانتقال المبيع الى المشتري ، فبإيجاد العقد يستقرّ الملك في تملّك المشتري . ونفس هذا يمكن أن يكون أحد الأدلّة على شرطية التنجيز في العقود والايقاعات . فبالعقد يلزم إمّا انتقال الملك فوراً الى تملك المشتري ( وإنْ كانت التصرّفات الدالّة على الملكية مشروطة بشرط أو مدة ) ، أو انتقاله الى كلّ المشترين بنحو مفرز أو مشاع ... » (٩) في تحليل هذا الدليل يلزم ذكر نكتة ذات أهمية كبيرة ، وهي أنّ شرط التنجيز لا يتنافى مع تصوّر الفقهاء المتقدمين عن البيع المؤقت ؛ لأنّ البيع المؤقت عند الفقهاء المتقدمين ـ كما تقدم مكرراً ـ عبارة عن أن يملّك البائع ماله للمشتري الى مدة معيّنة ، وبعدها يرجع الى البائع مرة اُخرى . في هذه الحالة تتحقق مالكية المشتري من حين العقد وتستمر الى انتهاء المدة المعيّنة ، ولا يرد خلل على شرط التنجيز , فلذا لم يقل أحد من الفقهاء المتقدمين بفقدان البيع المؤقت لشرط التنجيز .
أمّا في البيع الزماني فيمكن أن لا تبدأ مالكية المشتري من حين العقد ، بل قد تبدأ في الاشهر او الفصول الآتية . في هذه الحالة يطرح هذا الإشكال ، وهو أنّ مالكية المشتري لا تحصل من حين العقد ، بل هي منوطة بوصول الزمان المذكور ، فشرط التنجيز مفقود ولتحليل هذا الدليل يلزم ذكر نكات حول شرط التنجيز في العقود :
ميّز الفقهاء بين تعليق الانشاء وتعليق المنشأ وصرحوا بأن الأول ليس غير
(٩) آية الله السيد علي الشفيعي وكذلك جواب آية الله أبو طالب التجليل والاستفتاءين وجوابهما موجود عندنا .