فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
٣ ًـ إنّنا إذا دقّقنا النظر في تلك الموارد وأشباهها لرأيناها خارجة عمّا نحن فيه ؛ وذلك لأنّ التجوّز الحاصل في هذا الاستعمال إنّما هو في إطلاق الوراثة علي السلطنة والتسليط والتمليك والإيتاء من قِبل الله تعالي ولم يكُ انتقال في البين ، فليس التجوّز في متعلّق الوراثة سواء أکان المال أو غيره ، بل إنّ التجوّز في استعمال الوراثة في غير مورد الانتقال . وعليه فهذه الآيات يبدو أنّها خارجة عن محلّ البحث .
٤ ًـ إنّه من القواعد الأوّلية المقرّرة في علم الاُصول أنّ التبادر علامة الحقيقة ، وفيما نحن فيه فأنّ المتبادر من لفظ الوراثة هو وراثة المال بلا ريب ، فعندما نقول : حق الورثة أو إنّ فلاناً لا وارث له أو حصل نزاع حول الإرث ، فإنّ الذي يتبادر في ذهن الإنسان العرفي المجرّد من الميول القبلية هو وراثة المال فحسب .
٥ ًـ إنّ وراثة المال هو المعنى الحقيقي للوراثة ؛ لتبادره الى الذهن عند الاطلاق ، والوراثة المعنوية مجاز ، والجمع بينهما في استعمال واحد ممتنع إمّا ثبوتاً أو إثباتاً (٤٤) .
٦ ًـ إنّ هذه الفرضية لا تحلّ الخلاف التاريخي بين الإمامية وغيرهم ؛ لأنّه مع التسليم بکون المراد بالوراثة المعني الواسع فلا مانع من ورود تخصيص أو تقييد عليه حينئذٍ ، وعاد الخلاف مرّة اُخرى .
خلاصة البحث :
إنّ في تفسير الوراثة عدّة احتمالات رئيسية هي :
الاحتمال الأول: أنّ المراد الوراثة المعنوية كالنبوة والعلم والحكمة والتقوىوالحبورة .
(٤٤) الجزائري ، أحمد بن إسماعيل ، قلائد الدرر في بيان آيات الأحکام بالأثر : ٣٥٣ .