فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
تقرّر ذلك فلا يمكن حملهما على الصغيرة والثيب ؛ لأنّ الاُولى لا نصيب لها ، والثانية لا مشّاركة معها ، فتعيّن حمله على المتنازع (٧٦) .
يلاحظ عليه :
أولاً : بضعف سندها : كما صرّح به الشهيد الثاني (٧٧) .
ثانياً : عدم منافاة أمر الأب مع استقلال البنت . قال الشهيد الثاني (رحمه الله) أيضاً : « وبمنع دلالته على المطلوب ثانياً ؛ لأنّ أمره بالفعل لا ينافي اختصاصها بالأمر ، إذ يحسن أن يقال في الثيب ذلك مع انتفاء الولاية ، بل يحسن أن يقال للأجنبي ذلك ، فإنّها إذا رضيت جاز للأجنبي مباشرة العقد ، فيجوز أمر بفعله مقيّداً برضاها . وأمّا حديث الحظ والنصيب فلا حظّ له في الدلالة إلا من جهة مفهوم الخطاب الضعيف » (٧٨) .
لكنّ الظاهر من الرواية : إناطة الإمام (عليه السلام) العقد برضاها ثمّ علّل هذه الإناطة بأنّ لها في نفسها حظاً ونصيباً ، وأمّا قوله (عليه السلام) ( افعل ) فهو في الحقيقة جواب عن استشارة الأب إيّاه (عليه السلام) ، ومعناه أنّ الإمام (عليه السلام) رضي بتزويج ابنة المستشير لابن أخيه ، فكأنّه (عليه السلام) بقوله : ( افعل ) أعلن رضاه بهذا التزويج ، لا أنّه (عليه السلام) أمر الأب لأجل أنّ عقدة العقد تكون بيده .
٣ ـ إنّ المستفاد من الروايات أنّ النقض لا يكون إلا بيد الأب : قال السيد الخوئي (رحمه الله) : « هذا مضافاً إلى صحيحة زرارة بن أعين ... ومحمد بن مسلم « لا ينقض النكاح إلا الأب » ، فإنّه بعد الالتفات إلى أنّه إنّما يكون بالنسبة إلى الأمر المبرم ، وأنّ المقصود من العقد المبرم في المقام لا يمكن أن يكون العقد الصحيح بالفعل ؛ لأنّه غير قابل للنقض مطلقاً ؛ إذ ليس لأحد الخيار في فسخ النكاح الصحيح جزماً وإجماعاً من المسلمين قاطبة ، لابدّ من الحمل على الابرام الشأني والصحّة التأهليّة ، أي ما يكون صادراً من أهله وواقعاً في محلّه بحيث له قابليّة الاتمام والصحّة عند استكمال سائر الشروط المعتبرة . واستعمال الابرام
(٧٦) مسالك الافهام ٧ : ١٣٩ .
(٧٧) المصدر السابق : ١٣٨ .
(٧٨) المصدر السابق : ١٣٩ .