فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
والمراد بعدم تماميّة دلالة كلتا الطائفتين هو : أنّها جميعاً وإن تثبت مورد نفسها ـ في القول الأوّل باستقلالها ، وفي القول الثاني باعتبار إذن الولي ـ ، لكنّها عاجزة عن أن تنفي المخالف ؛ بأن تثبت في الطائفة الأولى إستقلال البكر الرشيدة وتنفي ولاية الأب ، وفي الطائفة الثانيةٍ بالعكس .
وبالتالي لا يحدث تعارض بين الروايات حتّى نعمل بقواعد الترجيح من الرجوع إلى عام فوقاني ، أو العمل بالتخيير . هذا ، ولكن يخطر بالبال : أنّ هناك روايتين ، أحدهما من الطائفة الاُولى ، والاُخرى من الثانية يمكن استظهار حصر كلّ منهما في موردها ونفي غير المورد ، وبالتالي يقع التعارض بينهما . وأمّا هاتان الروايتان فهما :
من الطائفة الاُولى : صحيحة ابن حازم القائلة : « تستأمر البكر وغيرها ، ولا تنكح إلا بأمرها » الظاهرة بمنطوقها في استقلال البكر ، وبمفهومها في نفي إذن الولي .
ومن الطائفة الثانية : صحيحة أبي يعفور القائلة : « لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهنّ » . الظاهرة بمنطوقها حصر في نكاح الأبكار الصحيح بما صدر عن إذن الولي ، والنّافية بمفهومها استقلال البكر في العقد على نفسها .
حلّ التعارض : على ما هو الثابت في أخبار الترجيح أنّ موافقة الكتاب أوّلاً ، ومخالفة أهل السنة ثانياً من المرجّحات المنصوصة . فيكون تطبيقها هاهنا : أنّ صحيحة ابن حازم تقدّم وترجّح ؛ لموافقتها لعمومات الكتاب ومخالفتها لمشهور أهل السنّة ، كما صرّح بذلك السيد الخوئي (رحمه الله) في قوله : « ومن هنا فلا بدّ من الرّجوع إلى ما تقتضيه قواعد المعارضة ، وحيث إنّ هاتين المعتبرتين ( ابن حازم وصفوان ) توافقان الكتاب باعتبار أنّ مقتضى إطلاقاته عدم اعتبار إذن غير المرأة في العقد عليها ونفوذ عقدها مستقلّةً ، وتخالفان