فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
وإنّما كان سأل ربّه وارثاً يرثه بعد موته؛ ولذا قال: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي } أي بعد موتي؛ فإنّ كلامه يدلّ بوضوح على أنّه أراد وارثاً يخلفه، ولم يرد نبياً يعاصره، وإلا كان خوفه من الموالي بعد وفاته باقياً. وعليه ، فلابدّ من تفسير الآية بنحو بحيث يسلم عن هذا الاعتراض (٢٩)؛ وذلك :
إمّا أن نقول:
إنّ الوراثة لم تكن مطلوبة لزكريا (عليه السلام) ، وإنّما طلب الولد خاصة، كما تقدّم توضيحه، مضافاً الى ما ورد في بعض الأخبار من كون موت يحيى كان متأخّراً عن زكريا ، بل في بعضها أنّه بقي بعد عيسى ، كما مرّ .
وإمّا أن نقول :
إنّ إرث المال محمولاً على المعنى المجازي بأن يُراد به أخذ المال في الحياة ، ويؤيّد هذا الاحتمال ارتكاب المجاز في حديث « إنّ الأنبياء إنّما يورثون العلم»؛ لأنّ أخذ العلم أعمّ من أن يكون في الحياة أو بعد الممات ، كما حكي عن القاري (٣٠) .
وعليه ، فلا داعي لرفع اليد عن دلالة الآية على وراثة المال .
٤ ـ إنّه إذا مات الرجل وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال مال الوارث، فصرفه على ذمّته صواباً أو خطأ، ولا مؤاخذة في ذلك على الميت ولا عتاب، فلا داعي للدعاء لأن يطلب زكريا (عليه السلام) من ربه وارثاً للمال ويتضرّع إليه من أجل ذلك .
٥ ـ إنّ دفع هذا الخوف كان متيسِّراً له؛ وذلك بأن يصرفه قبل موته ويتصدّق به كلّه أو جلّه ويترك بني عمّه الأشرار خائبين لسوء خصالهم وقبح أفعالهم (٣١) .
(٢٩) اُنظر: المصدرالسابق .
(٣٠) اُنظر : الكاندهلوي، محمد زكريا ، أوجز المسالك الى موطّأ مالك ، دار الفكر ـ بيروت / ١٤١٠ هـ = ١٩٨٩ م ، ١٥:٣٢٣.
(٣١) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:١١،١٣.