فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
ب ـ عموم آية المراجعة : قال الله تعالى : { حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } (٣٢) حيث إنّ وقوع الطلقتين يصحّ في البكر والثيّب فلا تخصيص بالثاني ، فيحكم بالعموم .
وهذا الاستدلال مبني على كون المراد بالتراجع هو العقد ، وإلا فالرّجعة من عمل الزوج (٣٣) ، فإذا كان المراد بالتراجع هو العقد فنرى سبحانه وتعالى قد أسند التراجع ـ أي العقد ـ إلى نفس الزّوجين من دون ملاحظة إذن الولي بالنسبة إلى الزّوجة الباكرة .
ج ـ قوله تعالى : { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (٣٤) والمعروف بإطلاقه يشمل النكاح أيضاً ، والآية بعمومها شاملة للمدخولة والموطوءة دبراً (٣٥) ، وبعد شمول الآية للنكاح من جهة ، وشمولها للمطلّقة الموطوءة دبراً ، فالبكر المطلّقة لها أن تأتي بما هو معروف ومنه النكاح ؛ والآية صريحة في جواز إتيانها به من دون إضافة شرط أو قيد كإذن الولي مثلاً ، فلها أن تعقد على نفسها استقلالاً .
د ـ عموم قوله تعالى : { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } (٣٦) ، فإنّ عموم { يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } شامل لجميع الزّوجات سواء منهنّ الثيبات أو الأبكار . والآية قد أسندت إيقاع عقد النكاح إلى الزّوجات أنفسهنّ من دون أن تلاحظ إذن الولي معهنّ .
هـ ـ إطلاق قوله تعالى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } (٣٧) أنّ الآية الكريمة باطلاقها شاملة للثيّب والبكر ، ولصورة إذن الولي وعدمه ، حيث قال : { أُحِلَّ لَكُمْ } من دون أن يقيّدها بقيد خاص أو صورة خاصّة .
(٣٢) البقرة : ٢٣٠ .
(٣٣) كشف الرموز ٢ : ١١٤ . مستند الشيعة ١٦ : ١٧ .
(٣٤) البقرة : ٢٣٤ .
(٣٥) كشف الرموز ٢ : ١١٤ . كتاب النكاح للشيخ الأنصاري (عليه السلام) : ١١٣ .
(٣٦) البقرة : ٢٣٢ .
(٣٧) النساء : ٢٤ .