فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
نعم ، ذهب بعض الأعلام كصاحب الجواهر إلى نقض اليقين السابق وعدم حجّية الاستصحاب ؛ لتغيّر موضوعه وهو البكر الصغيرة إلى الرشيدة (٥٧) .
٢ ـ الاعتبار : قال الشهيد الثاني (رحمه الله) : « إنّ في سلبها الولاية لحكمة واضحة ؛ لقصور رأي المرأة خصوصاً في معرفة الصالح من الرجال ، فلولا كون نكاحها منوطاً بنظر الأب لزم الضرر عليها وعلى أهلها غالباً » (٥٨) .
لكن الانصاف ، إنّ هذا صرف استحسانٍ ، نعم ، لو اُقيم دليل على هذه الحكمة لكان له وجه . هذا مضافاً إلى أنّ هذه الحكمة في البكر الرشيدة منتفية ؛ لرشدها وكمالها .
أضف إلى ذلك : عدم مقاومة مثل هذه الاعتبارات للعمومات والإطلاقات التي سبقت في القول الأول لو تمّت حجّيتها .
٣ ـ عموم الآيات : هناك آيات استدُل بها لإثبات القول الثاني ، منها : قوله سبحانه وتعالى : { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ } (٥٩) وقوله تعالى : { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } (٦٠) .
تقريب الدّلالة : كلتا الآيتين عامة تشمل البكر الرشيدة ، حيث إنّ مفردة ( الأيامى ) جمع ( أيم ) يراد بها في الأصل المرأة التي لا زوج لها . والثانية أيضاً جاء في صدر الآية التي سبقتها { إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ } (٦١) الشامل للبكر والثيب ، وعلى الأول تشمل الصغيرة والرشيدة كلاهما .
ثم إنّه سبحانه وتعالى أمر في الاُولى الأولياء أن ينكحوا الأيامى منهم ، والأمر ظاهر في الوجوب ، وفي الثانية أعطى عقدة النكاح بيد ولي الزّوجة .
يلاحظ على ذلك : الانصاف عدم ظهورهما في أن يكون العقد بيد الولي بحيث لا يجوز للمرأة الإقدام عليه ، فهما غير صريحتين في المدّعى ، وغاية ما يستفاد منهما العمومية القابلة للتخصيص لو ثبت مخصّص .
(٥٧) اُنظر : جواهر الكلام ٢٩ : ١٨٠ .
(٥٨) مسالك الافهام ٧ : ١٣٢ .
(٥٩) النور : ٣٢ .
(٦٠) البقرة : ٢٣٧ .
(٦١) البقرة : ٢٣٦ .