فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
القاعدة وحفظ البيئة :
والآن نسأل هل تسهم مثل هذه القاعدة ـ التي تلعب دوراً عظيماً وواسع النطاق في أكثر من علم ـ إسهاماً أساسياً في قضية البيئة ، أم هي بمعزل عن هذا المجال البشري المهم ؟ نقول في الجواب : يمكن المرور عبر بوابة هذه القاعدة لحلّ الكثير من القضايا البيئية وإثبات حرمة تلكم التصرّفات التي تخلّ بنظام البيئة .
ومن يشكك في صحة هذه الدعوى نقول له : إنّ إعمال هذه القاعدة هنا يتمّ بطريق أولي فيما لو قلنا بإعمالها في تلك الموارد غير البيئية ـ والتي أشرنا إلى جملة منها ، حيث إنّه إذا كان الفقه لا يسمح لبعض الأفعال بحجة أنّها مما ينعكس بالسلب على جانب من معاش الإنسان ونظمه الاجتماعي أو الفردي ـ كما شاهدنا في الأمثلة التي ذكرناها ـ فكيف يسمح للتصرّفات التي لها مساس عظيم بالنظام البيئي الذي يرتبط بمسار حيـاة الإنسان ، ويمثّل اختلاله مأساة عظيمة للبشرتقضي على كيانه في الحاضر والمستقبل .
ولتوضيح أكثر نقول : إنّ قاعدة اختلال النظام تتصور لها مجالات ثلاثة :
١ ـ المجال الفردي
٢ ـ المجال الاجتماعي
٣ ـ المجال الحيوي
فالذي راج في الفقه هو التمسك بهذه القاعدة في المجالين الأولين(عليهما السلام)، فقد تمسك الفقهاء في موارد كثيرة لنفي وجوب أو حتى مشروعية العمل الذي يستلزم فعله اختلالاً لنظام المعيشة لفرد ما أو لمجتمع ما .