فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - أساليب التدوين الفقهي /٣ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولكن جهود البحث المقارن لم تستمر بعد العلامة الحلّي ، فلم يصدر شيء يذكر بعده حتى من مثل الشهيدين اللذين كانت لهما علاقات علمية مع علماء الجمهور وأسفار إلى بلادهم كمصر والشام والقسطنطينية في زمن الدولة العثمانية ولهما إجازات من علمائهم . الا أنّ كلّ ذلك لم يحفّزهم على التأليف في هذا المجال .
النوع الثاني : المقارنة بين آراء فقهاء المذهب الامامي
يمكن تقسيم المصادر في الفقه المقارن من هذا النوع إلى مستويين :
المستوى الأول : المصادر المدوّنة لهذا الغرض .
المستوى الثاني : المصادر الثانوية المدوّنة لغير غرض المقارنة . وسنبحث كلا القسمين :
أمّا القسم الأول : فالمصادر المدوّنة فيه بشكل أساسي عبارة عن مصدرين أساسيين هما ( مختلف الشيعة ) للعلامة الحلّي و ( مفتاح الكرامة ) للسيد العاملي . وقبل الكلام عن هذين المصدرين تنبغي الاشارة إلى أنّ أول مصدر من مصادر الفقه الامامي التي تعرّضت لنقل أقوال الفقهاء ـ وإن لم يكن معنوناً لهذا الغرض ـ هو كتاب ( المعتبر في شرح المختصر ) للمحقق الحلّي حيث تعرّض لأقوال فضلاء فقهائنا الماضين ـ على حدّ تعبير المحقّق في مقدّمة المعتبر ـ فإنّ طريقة السابقين عليه غير مبنيّة على التعرّض للأقوال إلا بنحو بسيط ، ولذا يعتبر ( المعتبر ) قد فتح الطريق للمؤلّفات في البحث المقارن على صعيد المذهب ، وقد أشار المحقق في مقدّمة كتابه إلى أنّه مهتم بنقل أقوال فضلاء الأصحاب ، سواء من فقهاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) أو الطبقة التي تليهم وقد ذكر أسماءهم في المقدّمة .