فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
الهدف من تأليف الکتاب :
إنّ هدف المؤلّف من تدوين ( الغنية ) ـ سيما مع لحاظ ما أشار إليه في المقدّمة ـ هو تأمينه للحاجة التي کان أحسّ بها المؤلّف والتي لم تکن الکتب الفقهية الموجودة آنذاك قادرة علي سدّها . فذکر في مقدّمة الکتاب ما يلي : « وبعد ، فإنّي لمّا رأيت کتب أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ في التکليف عقلاً وسمعاً بين مطوّل يشقّ ضبطه علي من قصد إليه ، ومقصّر تمسّ الحاجة الي الزيادة عليه ، ألّفت هذا الکتاب مجنّباً به عن الأمرين ، سالکاً فيه منزلة بين المنزلتين ، جامعاً بين اُصول الدين واُصول الفقه وفروعه ، مشيراً في الفروع الي الأدلّة ، لا سيما في الأماکن المشتبهة المهمّة ، ليکون للمنتهي معونة وتذکاراً ، وللمبتدي هداية واستبصاراً ... » (١٨) .
ويبدو أنّ مراد المؤلّف من کتب الأصحاب المختصرة في العبارة المتقدّمة نظير الکتب التالية : ( جُمَل العلم والعمل ) تأليف السيد المرتضى ( م٤٣٦ ق ) ، ( الكافي في الفقه أو الكافي في اُصول الدين وفروعه ) تأليف الشيخ أبو الصلاح تقي الدين الحلبي ( م ٤٤٧ ق ) ، ( الاقتصاد ) تأليف الشيخ الطوسي ؛ فإنّ هذا النحو من التأليف لا يُرى إلا في هذه الکتب المذکورة مع شيء من التفاوت (١٩) .
إطلالة علي هذه الکتب الثلاثة :
وينبغي الآن أن نرى ما هي النواقص في تلك الکتب المتقدّمة التي دعت الي تأليف الغنية ؟ وللکشف عن هذه النقطة لابدّ من إلقاء نظرة علي تلك الکتب :
الکتاب الأوّل : جُمَل العلم والعمل
إنّ كتاب ( جُمَل العلم والعمل ) هو من أشهر المصنّفات الفقهية والکلامية للسيد المرتضي ، فإنّ هذا الکتاب علي الرغم من اختصاره وإيجازه قد تناول أهمّ
(١٨) ابن زهرة ، حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، غنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع ٢ : ١٧ .
(١٩) وهذا التفاوت راجع الى التعرض لبحوث علم اُصول الفقه الي جانب علمي الكلام والفقه ؛ إذ أنّ تلك الکتب المزبورة بحسب الظاهر اقتصرت على مسائل علم الفقه وخلت من الاُصول باستثناء ( الکافي في الفقه ) الذي اشتمل على کلا القسمين .