فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
عصر الأئمة (عليه السلام) إنّما كان هو الدينار والدرهم فحسب ، ولم يكن نصف الدينار وربعه في عصرهم ، ومعه ورد في رواية داود بن فرقد الأمر بإعطاء نصف الدينار وربعه كفارة عن الوطء ، وهذا يدلّ على أنّ المراد بها إنّما هو قيمة النصف وقيمة الربع ، لا النصف أو الربع بشخصهما ؛ لعدم وجودهما في عصرهم ، وكذلك الحال في الدينار بوحدة السياق . ويؤيد هذه الدعوى أنا لم نجد في شيء من الروايات ما يدلّ على وجود نصف الدينار أو ربعه في عصرهم ، وإنّما كان المتعارف في عصرهم هو الدينار والدرهم فقط ، وهذا يطمئن بصحة الدعوى المذكورة ، ومعه يجوز إعطاء القيمة بدلاً عن الدينار ونصفه وربعه (٣٧) .
إذا يعتمد السيد الخوئي على العنصر التاريخي للوصول الى تحديد المراد من نصف دينار وربع دينار في رواية داود بن فرقد .
المحور الرابع : ارتباط فقه الحديث بالواقع الخارجي
المورد الأول :
رواية السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): « أنّ علياً (عليه السلام) قال : لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ؛ لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم ؛ لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » (٣٨) .
ويردّ السيد الخوئي الاستدلال بهذه الرواية من جهة أنّ الرواية لا يحتمل صحتها ومطابقتها للواقع أبداً ؛ للقطع بعدم اختلاف اللبن في الجارية والغلام من حيث المحل بأن يخرج لبن الجارية من موضع ويخرج لبن الغلام من موضع آخر ؛ لأنّ الطبيعة تقتضي خروج اللبن عن موضع معيّن في النساء بلا فرق في ذلك بين كون الولد ذكراً أو أنثى ، فإذا سقطت الرواية عن الحجية من هذه الجهة
(٣٧) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٦ : ٤٧٩ .
(٣٨) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٣ : ٣٩٨ ، ب ٣ من النجاسات ، ح ٤ .