فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
يبدو أنّ دعوى انصراف لفظ البيع عن هذا العقد غير بعيد ؛ لأنّه إذا كان منشأ انصراف الذهن عن بعض الأنواع والأفراد هو غلبة استعمال اللفظ في بعض المصاديق ـ كما صرّح به بعض الاصوليين ـ بحيث تنشأ بين اللفظ وتلك المصاديق اُلفة تؤدي الى تبادر تلك المصاديق فقط من اللفظ ، وفي هذه الحالة ينصرف اللفظ العام أو المطلق عن المصاديق الاُخرى ، ولا يكون له ظهور فيها .
ولفظ البيع ـ أيضاً ـ من هذا القبيل . هذا اللفظ وضع لمطلق البيع والشراء ولمبادلة مال بمال ، إلا أنّ شيوع استعماله في خصوص البيع والشراء الدائمي وغير المقيّد بزمان يؤدي الى انصراف الذهن عن المصاديق الاُخرى .
كما أنّ لفظ البيع شامل بالدلالة اللفظية لعقد الاجارة أيضاً ؛ لأنّ ما جرى في الاجارة هو البيع والشراء والمبادلة ، وحصلت فيها معاوضة منافع إنسان أو عين بمال . إلا أنّ هذا اللفظ وبسبب كثرة الاستعمال في المصاديق الاُخرى منصرف عن مثل الاجارة . والذهن العرفي للمخاطبين لا يفهم منه البيع والشراء الحاصلان في الاجارة .
وبعبارة اُخرى : ظهور البيع في التمليك الدائمي أكثر ، بحيث ينصرف الذهن عن التمليك المؤقت أو على الأقلّ تبادره مشكوك . فالعمومات الدالّة على مشروعية البيع لا تشمل هذا العقد . ولا يمكن إجراؤه في قالب عقد البيع . يبدو أنّ استدلال أكثر الفقهاء بعدم الصدق العرفي لعنوان البيع على البيع المؤقت والزماني قوي ؛ لأنّ ارتكاز العرف ـ في الماضي وحتى في الحاضر ـ من عنوان البيع والشراء هو السلطنة والمالكية التامتين وفي كل الأزمان على المبيع . وبهذا الارتكاز العرفي لا يمكن تعميم أدلّة نفوذ وصحة البيع لموارد غير ما هو المرتكز ، مثل البيع المؤقت والزماني ، بل قال السيد اليزدي وبعض المعاصرين : في حالة