فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
وسائر أدلّة البيع » .
يتبيّن من هذا الجواب علّة تغيّر فتواه في الفاصلة الزمانية ما بين الاستفتاءين ؛ لأنّه كما ذكر أنّ الشيوع المتأخر لبعض المصاديق يمكن أن يهيئ الأرضية لشمول الاطلاقات . وقد يكون عدم شيوع عقد البيع الزماني بين المسلمين في زمان الاستفتاء الأول صار سبباً في أن يفتي بعدم مشروعيته . بينما زال هذا المانع من البين بسبب شيوع هذا البيع خلال فترة ما بين الاستفتاءين ، فعلى هذا أفتى بجوازه .
ولكن هذه الدعوى قابلة للمناقشة ؛ لأنّ المبنى في تعيين معاني الألفاظ المستعملة في الكتاب والسنّة هو فهم عرف نفس ذلك الزمان ، وتغيير معاني الألفاظ فيما بعد ذلك العصر لا يكون مجوّزاً لفهم جديد من الكتاب والسنّة ؛ لأنّ في هذه الحالة كم من قراءات وتفاسير متعارضة في القرآن والروايات ، وتنسب اليهما أحكام مختلفة بل متناقضة .
نعم ، يمكن أن تكون مصاديق تلك المعاني الثابتة جديدة ومستحدثة ، وتظهر في كلّ عصر مصاديق جديدة تدخل تحت تلك المفاهيم المطلقة والعامة . ولكن إذا اُحرز أنّ تلك المفاهيم تنصرف عن بعض المصاديق الجديدة ، ففي هذه الحالة إطلاق وعموم تلك المفاهيم لا يكون شاملاً لمثل هذه المصاديق .
بعبارة اُخرى : إذا كان منشأ الانصراف فقط هو كثرة وقلّة المصاديق أو وجودها وعدمها في بعض العصور ، فهذا الانصراف لا يمكن أن يكون مانعاً عن الاطلاق . ولكن إذا أصبح الانصراف سبباً لتغيير معاني المتفاهم العرفي ، بحيث لا يتبادر الى الذهن من اللفظ المطلق او العام إلا بعض المصاديق ، ففي هذه الحالة سوف لا يكون شاملاً للمصاديق الاُخرى أو يكون شموله مشكوكاً على الأقلّ .