فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
جهة القبلة لا دليل على وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع ، إلا حديث الخراش الذي عمل به المشهور . والأظهر عندي [ أنّه في هذه الحالة ] يسقط التكليف إلى القبلة ويكفي صلاة واحدة في أيّ جهة من الجهات ، كما دلّ عليه حديثٌ معتبر وعمل به عدّةٌ من العلماء ، ولا وجه للتمسّك بوجوب المقدّمة مطلقاً .
وكذا لا تجب الصلوات المتعدّدة على من فاتته صلاة واحدة [ لا يدري أنّها أيّ الصلوات ] ؛ للنص الوارد في المقام ولو كان الدليل عليه هو وجوب المقدّمة لكان يجب عليه أن يأتي بخمس صلوات ؛ لأنّ النية من شرائط الصلاة وكذا الجهر والإخفات ، والحال إنّ الظاهر أنّ المشهور اكتفى بثلاث صلوات المطابق للنص ظاهراً على ما ببالي .
ومضافاً إلى ما تقدّم نقول : إنّ ترك الصلاة في اللباس المشتبه ليس مقدّمة لترك الصلاة في اللباس من غير المأكول ، بل هو مقدّمة للعلم بالترك ، بل يمكن أن يقال في المقام بأنّ الترك الذي اُمر به يتوقّف على العلم به ، والعلم به يتوقّف على ترك المشتبه .
إلا أنّنا نفرض المقام فيما إذا تردد الأمر بين الصلاة عرياناً والصلاة في هذا الثوب المشتبه ، وفي هذا الفرض لم يعلم وجوب ترك غير مأكول اللحم النفس الأمرية لتكون مقدّمته واجبة حتى يلزم الصلاة عرياناً ، وليس في نظري قولاً بالفرق .
ومع ذلك كلّه نقول : إنّه صحّ أن يقال بوجوب الصلاة مع الساتر المشتبه في نفس الأمر والصلاة عرياناً ، فيجب عليه صلاتان : إحداهما مع الساتر المشتبه ، والاُخرى عرياناً ، وعليه يكون استعمال المشتبه مقدّمة للواجب لا تركه . والالتزام بالوجوب يحتاج إلى الدليل مع أنّه مخالف لنفي العسر والحرج .