فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
ومع ذلك كلّه نقول بدلالة الأخبار المعتبرة ، على عدم وجوب الاجتناب كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) حيث قال : « كلّ شيء فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه » (١٩) . فإنّ الظاهر منها حكم شبهة موضوع الحكم .
والمراد بشبهة الموضوع : أنّ الحكم بالنسبة إلى كلّ نوع من أنواع الجنس أو صنف من أصناف النوع معلوم من الشارع ، ولكن لم نعلم أنّ هذا الفرد هل هو فرد من نوع حكمه الحرمة ، أو من نوع حكمه الحلّ ؟ ولمّا كان متعلّق الأحكام هو أفعال المكلّفين لا الأعيان الموجودة إلا بعنوان التوسّع والمجاز فنقول : الأكل الذي هو فعل من أفعال المكلّفين إذا تعلّق باللحم المذكّى فهو حلال ، وإن تعلّق بالميتة فهو حرام ، فاللحم المشترى من السوق الذي هو مطابق لجنس اللحم المقابل لكونه كلاً من النوعين نوعان قابلان لأن يحكم على كلّ منهما بما حكم به الشارع وعلم منه حكمه ، فكلّ فرد من أفراد هذا الجنس يحكم بحلّيته بمقتضى هذا الحديث حتى نعلم أنّه بعينه الحرام ، فكذلك الصوف الذي له فردان بعضه ممّا لا تحلّ فيه الصلاة وبعضه ممّا تحلّ ، فإذا اشتبه الحال فيحكم بحلّه حتى تعرف أنّه ممّا لا يؤكل لحمه ، والحلّ والحرمة تابعان لما قصد من الموضوعات من جملة أفعال المكلّفين ، ففي بعضها يراد الأكل ، وفي بعضها يراد اللبس وفي بعضها الصلاة ، وفي بعضها غير ذلك .
وتوهّم أنّ هذا في المختلط بالحرام لإشعار الظرفية بذلك ، وأنّه يتمّ إذا قال : « كلّ شيء منه حرام وحلال » في غاية البعد ؛ إذ الظرفيّة الحقيقّية منتفية في الكلّ والكلّي معاً ، والظرفيّة المجازيّة موجودة فيهما معاً ، وكما أنّ كلمة ( من ) المفيدة للبعضيّة تشمل البعضيّة بعنوان الجزئية تشملها بعنوان كونها جزء أيضاً ، وكما
(١٩) وسائل الشيعة ١٧ : ٨٧ ـ ٨٨ ، ب ٤ مما يكتسب به ، ح ١ .