فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
الأمر الأول: إمّا أن يكون طلبه قد تعلّق بوراثة المال، فإنّه خاف أن يصرف مواليه ماله بعد موته فيما لا ينبغي فطلب لذلك من ربّه وارثاً مرضياً، أي إنّه أراد ولداً موصوفاً بوصفين : کونه وارثاً ، وکونه رضياً ، فتکون الوراثة داخلة في مراد زکريا (عليه السلام) ومقصوده .
المناقشة :
لقد اتضح ممّا مرّ من خلال الجمع والمقارنة بين دعاء زکريا (عليه السلام) في هذه الآية وبين دعائه في سورة آل عمران : أنّ وراثة المال لم تکن داخلة في الدعاء .
الأمر الثاني: وإمّا أن يكون طلبه قد تعلّق بالولد ، كما هو الظاهر؛ وذلك لدليلين:
الدليل الأول: السياق والقرائن اللفظية الحافّة بالكلام؛ فإنّ المُراجع لما تقدّم هذا النص وما تأخّر عنه من الآيات يتضح له أنّ محور الطلب ومحور الاجابة كان هو الولد، {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ... وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً ... يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ... قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئاً ... وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ... } (١٤).
الدليل الثاني: ما أشرنا إيه من المقارنة بين هذه الآية وبين قوله: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } (١٥) التي يُفهم منها أنّه لم يسأل ربه إلا ذرّية طيّبة ، فمراده الولد، وهو المقصود الأصلي بالدعاء .
بل يمكن الاطمئنان ـ بل القطع ـ بأنّ مراد نبي الله زكريا (عليه السلام) هو الولد لا غير فيما إذا لاحظنا دعاءه في موضع آخر من القرآن الكريم كما حكاه قوله تعالى ـ في سورة الأنبياء ـ : {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ }
(١٤) مريم : ٤ ـ ١٤ .
(١٥) آل عمران : ٣٨ .