فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
في ذلك احتمالان، وهما:
الاحتمال الأول: أنّ المراد وراثة النبوة أو العلم، وعن ابن عطية أنّ داود كان من بني إسرائيل، وكان ملكاً وورث سليمان ملكه ومنـزلته من النبوة، بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه، فسمّي ميراثاً تجوّزاً، وهذا نحو قوله: «العلماء ورثة الأنبياء» (٥٣) .
واستدلّ القرطبي بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّا معاشر الانبياء لا نورث»، قال: «فهو عام ، ولا يخرج منه شي إلا بدليل» (٥٤) .
وبناء على هذا الاحتمال فلا يتمّ الاستدلال على وقوع التوارث بين الأنبياءفي الأموال .
المناقشة:
١ ـ إنّ النبوة لا تقبل الوراثة؛ لعدم قبولها الانتقال، والعلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنّه إنّما يصحّ في العلم الفكري الاكتسابي، والعلم الذي يختص به الانبياء والرسل كرامة من الله لهم، وهي ليس ممّا يكتسب بالفكر، فغير النبي يرث العلم من النبي لكن النبي لا يرث علمه من نبي آخر ولا من غير نبي (٥٥) .
ويدعمه قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً } (٥٦) قبل هذه الآية حيث عبّر بالايتاء كما في آيات اُخرى، ولم يستعمل لفظ الإرث أو الوراثة ونحوهما، مضافاً إلى قوله بعد ذلك: { عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } (٥٧) .
٢ ـ إنّ حمل الوراثة هنا على وراثة العلم يستلزم تكرار المعنى.
٣ ـ إنّه لا داعي إلى حمل اللفظ على معناه المجازي إلا بدليل، والدليل خلافه.
(٥٣) القرطبي، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ١٣:١٦٤.
(٥٤) المصدر السابق ١٣:١٦٤.
(٥٥) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٥:٣٤٩.
(٥٦) النمل : ١٥ .
(٥٧) النمل : ١٦ .