فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
ممّا لم ينسب إلى أحد أصلاً ، فلابدّ من حمل ذلك على أمر أخلاقي أدبي ، يعني من الآداب والأخلاق الفاضلة شدّة الاهتمام بأمر الوالدين ، وتحصيل رضاهما وطاعتهما حتى في مثل الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات الإلهية ، فليست الرواية في مقام بيان الحكم الشرعي .
ثانيهما : اشتمال الرواية على اعتبار أمر الوالدين في صحة الصوم والصلاة والحج مع أنّ ذلك غير معتبر جزماً ، إذ غاية ما يمكن أن يقال : اعتبار رضاهما ، وأمّا اعتبار أمرهما فغير لازم قطعاً . والحاصل : اشتمال الرواية على ذكر الصلاة وذكر أمرهما ، كاشف عن أنّ الرواية ليست في مقام بيان الحكم الشرعي ، بل إنّما هي واردة في مقام بيان أمر أخلاقي ، فيكون الاستئذان من جملة الآداب والأخلاق (٦) .
المورد الثالث :
مسألة نذر الزوجة في مالها بدون إذن زوجها ، فقد استدلّ على إلحاق النذر باليمين في توقف انعقاده على إذن الزوج بصحيح ابن سنان » ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو برّ والديها أو صلة رحمها « (٧) .
ويذكر السيد الخوئي تعليقاً منه على هذا النص يقول : « وفيه أولاً : إنّ النص أخص من المدّعى ؛ لأنّ مورده عدم انعقاد النذر في مالها بدون إذن الزوج ، فالتوقف إنّما هو في الأمور المالية ، ولا يشمل ما إذا تعلّق النذر بغير الأموال كأمور العبادة ونحوها ، فإسراء الحكم إلى النذر المتعلّق بغير الأموال من القياس الذي لا نقول به . وثانياً : إنه لا يمكن الأخذ بظاهر النص ، ولابدّ من حمله على الجهة الأخلاقية ؛ لاشتماله على ما لا يقول به أحد لأنّ عدّة من المذكورات لا
(٦) كتاب الحج ( الخوئي ) ١ : ٣٠ ـ ٣١ .
(٧) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٩ : ٢١٤ ، ب ١٧ من الوقوف والصدقات ، ح ١ .