فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
الأخلاقية ، فإنه لم يتفوّه أحد ببطلان عبادة المغتاب ووجوب القضاء عليهم بعد التوبة (١٢) .
ثانياً ـ لسان الاستحباب
أسس البحث الأصولي لكون الأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب ، ولكنّهم ذكروا أنّ الحمل على الاستحباب يتوقف على قيام قرائن توجب الدلالة على الاستحباب ، ومن تلك القرائن لسان الرواية الذي يمكن أن يصل إليه الفقيه من خلال تتبع الروايات ، ومن هذه الموارد نذكر موردين ، التزم بحمل الأمر فيهما على الاستحباب تمسكاً بلسان الرواية .
المورد الأول :
المشهور استحباب جلسة الاستراحة ـ وهي الجلوس بعد رفع الرأس عن السجدة الثانية في الركعة التي لا تشهد فيها وهي الاُولى والثالثة من الصلاة الرباعية . والذي يمكن أن يستدلّ به على الوجوب جملة من النصوص . منها ما رواه الصدوق في كتاب الخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن آبائه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا ، فإنّ ذلك من فعلنا » (١٣) . فإنّ الركعتين إشارة إلى الاُولى والثالثة ممّا لا تشهد فيه . وظاهر الأمر الوجوب .
ولكن السيد الخوئي يتوقف في الاستدلال بالرواية لإثبات الوجوب ؛ لأنّها قاصرة الدلالة على الوجوب ؛ لمكان الاشتمال على التعليل بقوله (عليه السلام) » فإنّ ذلك من فعلنا « فإنّ هذا اللسان أقرب إلى الاستحباب ، كما لا يخفى على من له أنس بالأخبار ، إذ مع الوجوب لا حاجة إلى هذا التعليل لكونه من أجزاء الصلاة حينئذٍ ، لا من فعلهم (عليهم السلام) (١٤) .
(١٢) مصباح الفقاهة ( الخوئي ) ١ : ٥١٨ .
(١٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٥ : ٤٧١ ، ب ١ من أحكام الصلاة ، ح ١٦ .
(١٤) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٤ : ١٩٥ ـ ١٩٦ .