فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إطلاق
وما يتّصل بها.
ويدور محور بحثهم في أنّ النية هل يكفي فيها الإطلاق وأصل الانعقاد مع قصد القربة أم لابد من قيود مثل نيّة الوجه والتمييز كأن ينويه واجباً أو مندوباً، ونيّة التعيين كأن يعيّن الصلاة ظهراً أو عصراً، أو نيّة القضاء أو الأداء، أو غير ذلك؟
ولهم في ذلك كلام مفصّل ينظرفي محلّه من مصطلح (نيّة) وفيأبواب العبادات المتفرقة، ومجمله هنا كما يلي:
١ ـ إطلاق النيّة في الطهارات:
أ ـ الوضوء:
اختلف الفقهاء في أنّه هل يجب على المتوضئ مع نيّة الوجوب أو الندب أو نيّة القربة، نيّة رفع الحدث عيناً أو مخيّراً بينه وبين الاستباحة، أو نيّة استباحة شيء ممّا يشترط فيه الطهارة كذلك ـ أي عيناً أو تخييراً ـ أو يجبان معاً، أو لا يجب شيء من ذلك ويكفيه نيّة مطلق الطهارة؟ على أقوال:
قال المحقّق النجفي: «الأظهر منها أنّــه لا يـجب شيء مـن ذلك» (٢٣). وهو مختار الشيخ الطوسي في النهاية (٢٤)، واختاره جماعة من المتأخّرين (٢٥).
وقال الشيخ الطوسي في المبسوط: «النيّة واجبة عند كلّ طهارة، وضوء كانت أو غسلا أو تيمّماً، وهي المفعولة بالقلب دون القول، وكيفيّتها أن ينوى رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصحّ فعلها إلاّ بطهارة، مثل: الصلاة والطواف، فإذا نوى استباحة شيء من ذلك أجزأه; لأنّه لا يصحّ شيء من هذه الأفعال إلاّ بعد الطهارة» (٢٦).
وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه مخيّر بين نيّة رفع الحدث ونية استباحة الصلاة بالطهارة، بل ادعي
(٢٣) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢: ٨٩.
(٢٤) النهاية ( الطوسي ) : ١٥.
(٢٥) المسالك ( الشهيد الثاني ) ١: ٣٤. كفاية الأحكام ( المحقّق السبزواري ) ١: ١٥. المفاتيح ( الكاشاني )١: ٤٨. كشف اللثام ( الفاضل الهندي ) ١: ٥٠٧. مصباح الفقيه ( الهمداني ) ١: ١٠٧. العروة الوثقى ( اليزدي ) ١: ٤٣٠، م٢٨. مستمسك العروة ( الحكيم ) ٢: ٤٧٠.
(٢٦) المبسوط ( الطوسي ) ١: ٣٩. وانظر: السرائر ( ابن إدريس ) ١: ٩٨.