فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
وأخبار الثاني لم تدلّ إلا على تجويز نكاح الأب وكفايته ، من غير دلالة على عدم جواز نكاح البنت ، ولا منافاة بين الحكمين أصلاً ؛ لجواز كفاية نكاح كلّ منهما ، كما في نكاح الأب والجد في نكاح الصغيرة ، ... فلا يكون تعارض بين الأخبار ، ولا وجه لرفع اليد عن أحد القسمين ، بل يجب العمل بكليهما ، فيحكم باستقلال كلّ منهما .
إن قلت : إنّ بضمّ الاجماع المركّب مع كلّ منهما يصير معارضاً مع الآخر ، وحاصله : أنّ القول باستقلال أحدهما لا يجتمع مع استقلال الآخر بالاجماع المركّب .
قلنا : من أين نعلم الاجماع على ذلك ومتى نسلّمه ، كيف ؟ ! وكلام الفقيه لا يدلّ إلا على جواز نكاح الأب والجد على الباكرة وثبوت ولايتهما لها ، ولا يدلّ على عدم جواز نكاحها أصلاً ؛ فإنّه في مقام تعداد الأولياء ، لا في مقام بيان حكم البنت ، فلعلّه يرى استقلال البنت أيضاً . وكذا التهذيب ، بل وكلام كثير من الفقهاء الذين لم يذكروا إلا أحد طرفي المسألة ... ، ويظهر من الوافي أيضاً هذا القول ، حيث حمل روايات الطرفين على الرّخصة » (٨٩) .
لكن يمكن تصوير التعارض بين صحيحتي ابن حازم وابي يعفور كما ستأتي الإشارة إليهما في الختام .
مقتضى الجمع بين الأدلّة بحسب المختار :
ذهب جمع من الأعاظم إلى أنّ روايات القول الأوّل والثاني غير متعارضة ؛ لأنّ الروايات الواردة في القول الأوّل الدالة على استقلال البكر وإن كانت فيها الصحيحة إلا أنّ دلالتها غير تامّة ، وهكذا الروايات الواردة في القول الثاني وإن كانت منها الصحاح لكنّها غير تامّة دلالةً .
(٨٩) مستند الشيعة ١٦ : ١٢٠ ، ١٢١ .