فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
وأمّا الثاني : فقد يتوهّم اختصاص مدلوله بصورة العلم من جهة بعض ما عرفت فساده بما لا مزيد عليه في المقدّمة الثانية ، كما أنّه قد يتوهّم جواز الرجوع فيه إلى البراءة ، نظراً إلى قصور دلالة الدليل من حيث كونه أمراً أو نهياً من الكشف عن الشرطية أو الجزئية المطلقتين ولو من جهة قصر تنجزّه بصورة العلم ، فيرجع في صورة الشكّ إلى البراءة .
ولا إشكال في ظهور فساده أيضاً ؛ حيث إنّ المفروض كون التكليف فيه غيرياً مقدّميّاً معلولاً للارتباط بين متعلّقه والعبادة بحسب نفس الأمر والواقع ، على ما يقتضيه لفظ متعلّقه كالحرير وغير المأكول وشطر المسجد الحرام ونحوها ، فإنّه وإن لم يجز التمسّك بنفس الخطاب المذكور مع الشكّ في وجود متعلّقه في الخارج ، كما لا يجوز التمسّك به في القسم الأوّل أيضاً مع كونه من مقولة الوضع لا التكليف .
إلا أنّه بعد الكشف عن ارتباط العبادة بوجودها بحسب نفس الأمر يحكم العقل حكماً قطعيّاً ضروريّاً بعدم جواز القناعة باحتمال وجودها ، نظراً إلى ثبوت الاشتغال اليقيني بايجاد العبادة المشتملة عليها ، فيحكم بعدم جواز الدخول في العبادة مع الشكّ في وجودها ، كما هو الشأن في القسم الأوّل أيضاً ، إلا فيما إذا كان هناك أصل يقتضي تحققّها كما في مستصحب الطهارة وما كان الشكّ فيه بعد الدخول في غيره أو أمارة شرعيّة مقتضية لوجودها ، كما في موارد الشكّ في التذكية مع أخذ الجلد من المسلم أو من سوق المسلمين .
ومن هنا اتفقت كلمتهم على الاشتغال في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعية منها مع ذهاب المشهور إلى البراءة في الشبهة الحكميّة منها حتى من قال بالبراءة في الشبهة المحصورة حيث إنّ الاشتغال