فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الثاني: أنّ المراد بالوارثة الخلافة والملك.
الاحتمال الثالث: أنّ المراد بالوراثة إتيان نبي بعد نبي.
الاحتمال الرابع: أنّ المراد وراثة المالوهو الذي رجّحناه .
الاحتمال الخامس : أنّ المراد وراثة الأعمّ من المال ومن العلم والنبوّة .
وقد تقدّمت أدلّة هذه الاتجاهات والأقوال ومناقشتها ، فراجع.
فبناء على الاحتمالات الثلاثة الاولى لا تكون للآية أيّة دلالة على إرث المال نفياً أو إثباتاً.
لكن بناء على الاحتمال الرابع تكون الآية دالّة على أنّ يحيى (عليه السلام) يرث من زكريا (عليه السلام) ما يتركه من مال مع أنّ كليهما ـ الوارث والمورّث ـ من أنبياء الله الصالحينالذين يكون عملهم وقولهم وتقريرهم حجة إلا ما دلّت الأدلّة على نسخه في شريعتنا .
وأمّا بناءً علي الاحتمال الخامس في الآية فإنّها تكون صالحة حينئذٍ للدلالة على وراثة يحيى (عليه السلام) من زكريا (عليه السلام) ما يتركه من مال کما أنّها تصلح للانطباق علي الوراثة المعنوية ، فکلّ هذه المعاني مرادة .
وحينئذٍ فلو دلّ دليل علي نفي وراثة المال فتخرج عن المراد ويبقي الباقي ، وهو الوراثة المعنوية .
ثانياً ـ مشروعية التعصيب:
بناء على إرادة إرث المال من الآية استدلّ بعض الفقهاء من غير الامامية بهذه الآية على أنّ البنت لا تحوز المال كلّه بالميراث دون بني العمّ والعصَبة؛ لأنّ زكريا (عليه السلام) إنّما طلب وليّاً يمنع مواليه وعصَبته ولم يطلب وليّة.