فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
مع عدم تعيين الاجرة ولا إجراء صيغة الإجارة فقد ذكر السيد الخوئي أنّ الحكم هو الجواز عدا ما يتوهم من دلالة رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملنّ أجيراً حتى يعلم ما أجره » (٢٠) .
ولكن السيد الخوئي يجيب عن ذلك بأنّها محمولة على الكراهة ؛ لورود مثل هذا التعبير فيما لا يحتمل حرمته كقوله (عليه السلام) : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلا بوتر » (٢١) ، كما في صحيحة زرارة ، فلا يكشف هذا اللسان إلا عن مزيد العناية وشدة الاهتمام من غير أن يكون الوتر واجباً ، ولا الاستعمال في المقام حراماً (٢٢) .
المحور الثاني : ارتباط فقه الحديث بالعنصر العقائدي
لا يمكن للفقيه خلال ممارسته لعملية الاستنباط أن ينظر إلى الفقه كموضوع مستقلّ عمّا ثبت بحكم العقل أو بمقتضى النصوص الاُخرى في الميدان العقائدي ، فالرواية التي تتنافى مع عنصر ثابت عقائدياً لا يمكن القبول بها ، فهي تقع طرفاً للمعارضة ، وحيث كان العنصر العقائدي يقوم على القطع واليقين ، فلابدّ وأن يكون عاملاً لرفض تلك الرواية ، ولهذا موارد في الفقه نلحظ منها :
المورد الأول :
في مسألة جواز النظر الى الوجه والكفين من المرأة مع عدم التلذذ والريبة استدلّ للقول بالجواز بوجوه منها الروايات ، ومن الروايات رواية عمر بن شمر عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري : « قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)يريد فاطمة وأنا معه إلى أن قال : فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)ودخلت وإذا وجه فاطمة (عليه السلام) أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما لي أرى وجهك
(٢٠) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٩ : ١٠٥ ، ب ٣ مما تجوز الإجارة فيه ، ح ٢ .
(٢١) المصدر السابق ٤ : ٩٥ ، ب ٢٩ من أعداد الفرائض ، ح ١ .
(٢٢) كتاب الاجارة ، الأول ( الخوئي ) : ٤١٠ .