فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
أصفر ؟ قالت : يا رسول الله الجوع ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد ، قال جابر : فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر ، فما جاعت بعد ذلك اليوم « (٢٣) . ودلالتها على الجواز واضحة ؛ لأنها تتضمّن فعل المعصوم وإقرار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، وكلّ منهما حجة على الجواز .
قال المحقق النائيني في بيانه لتقريب الاستدلال بها : « لا ريب في صراحتها في وقوع النظر إلى وجه فاطمة (عليها السلام) ، ولا يمكن حمله على القهري منه بشهادة الذيل على اختياريته ودقته ، وحيث إنّ جابر بن عبد الله من الصحابة الأتقياء سيما كونه ممّن يروي عنه أبو جعفر (عليه السلام) وكان ذلك في حضور الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)يكشف ذلك كلّه عن الجواز ، وإلا لردعه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)ولوبّخه الوصي ، ولا أقلّ من عدم النقل عنه » (٢٤) .
ولكن السيد الخوئي يرفض الاستدلال بالرواية وذلك ـ مضافاً الى الاشكال السندي فيها ـ تمسكاً بكون متنها غير قابل للتصديق ؛ فإنّ مقام الصديقة الزهراء (عليها السلام) يمنع من ظهورها أمام الرجل الأجنبي بحيث يراها قطعاً ؛ فإنّ كلّ امرأة شريفة تأبى ذلك ، فكيف بسيدة النساء (عليها السلام) ؟ ! (٢٥) .
المورد الثاني :
في مسألة كون تعمّد البقاء على الجنابة الى الفجر في صوم شهر رمضان وقضائه فقد يستدلّ لعدم كونه مفطراً بروايات قد يتوهم معارضتها لما دلّ على كونه مفطراً . ومن هذه الروايات صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمداً حتى يطلع الفجر » (٢٦) .
ويرفض السيد الخوئي الاستدلال بالرواية من جهة أنّ مضمونها غير قابل
(٢٣) الكافي ( الكليني ) ٥ : ٥٢٩ ، باب الدخول على النساء ، ح ٥ .
(٢٤) كتاب الصلاة ـ تقرير بحث المحقق الداماد ( الآملي ) : ٣٤ .
(٢٥) النكاح ( الخوئي ) ١ : ٥٩ .
(٢٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٠ : ٦٤ ، ب ١٦ مما يمسك عنه الصائم ، ح ٥ .