فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
في هذا المعنى ثابت في غير هذا المورد أيضاً . فقد ورد في أبواب الصّلاة : أنّ من أجهر في موضع الاخفات ، أو أخفت في موضع الجهر فقد نقض صلاته ، فإنّه من الواضح أنّه ليس المقصود بذلك هو نقض الصلاة المحكومة بالصحّة بالفعل .
وعلى هذا الأساس تدلّ هاتان المعتبرتان على اشتراك الأمر في التزويج بين البنت وأبيها ؛ لانحصار موردهما في تزويج البكر بغير إذن أبيها ، وذلك ؛ لأنّ الثيب ليس لأبيها نقض عقدها مطلقاً ، وعقد الصبية محكوم بالبطلان وإنّ أذن الأب ، فإنّ العقد محكوم بالصحّة حينئذٍ ؛ لأنّه صادر من أهله وواقع في محلّه ، غاية الأمر أنّ الصحّة هذه شأنية وتأهلية متوّقفة على رضا الأب ، فإن رضي به صحّ بالفعل ، وإلا انتقضت الصحّة الشأنية أيضاً .
ثمّ إنّ ممّا يدلّنا على أنّ المراد بالنقض في هاتين المعتبرتين هو ما يقابل الابرام الشأني لا الابرام الحقيقي ، إطلاقهما الشامل للولد والبنت البكر والثيب ؛ اذ لو كان المراد به الثاني لكان مقتضاه أنّ للأب أن ينقض كلّ عقد صحيح وتام وصادر من ابنه وابنته البكر والثيب ، وهو مقطوع البطلان ، ولا موجب لحملهما على خصوص البكر ؛ إذ لا قرينة شاهدة عليه ، وهذا بخلاف ما لو كان المراد به الأول ، فإنّهما حينئذٍ تختصّان بالبكر ولا تعمّان الولد والثيب ؛ لكون عقدهما محكوماً بالصحّة والابرام الفعليين « (٧٩) .
أدلّة القول الرابع :
قال الشهيد الثاني (رحمه الله) : » وممّا ذكرناه ـ يريد ما ذكره في القول الثالث ـ يظهر حجة القول السادس ، وهو القول المشترك بينها وبين الأب خاصّة ؛ حيث إنّ النصوص الدالة على ولاية الأب لا تعرّض فيها لغيره من الأولياء ، فيقتصر فيها على موردها ؛ لضرورة الجمع ، وتبقى أدلّة أولويتها في غيره خالية عن المعارض . وفي الحقيقة هذا أمتن ممّا قبله ، وإن كان غير مشهور وجوابه
(٧٩) كتاب النكاح ( السيد الخوئي ) ٢ : ٢٦٥ ، ٢٦٦ .