فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
أجل ، في موارد قليلة قد صرّح باسم صاحب القول من فقهاء أهل السنّة کأبي حنيفة (٥٥) والشافعي (٥٦) ومالك (٥٧) وأحمد بن حنبل (٥٨) .
وفي مقام ردّ آراء فقهاء أهل السنّة غالباً ما يستند الي الروايات النبوية المنقولة بطرقهم وکذلك الي روايات مَن يُعتبر قوله حجّة عندهم ، نظير : عثمان وعبدالله بن عمر (٥٩) ، وقلّما يستدلّ بالروايات المنقولة عن الإمام علي (عليه السلام) (٦٠) وسائر الأدلّة کإجماع الصحابة (٦١) وأصل البراءة (٦٢) .
الغنية في نظر الآخرين :
إنّ الآراء الفقهية المطروحة في کتاب ( الغنية ) صارت محطّ أنظار الفقهاء الذين جاؤوا من بعد ابن زهرة ، فقاموا بعکس بعضها أو نقد بعضها الآخر .
وطبقاً لما هو الموجود من مصادر فإنّ ابن إدريس ( م ٥٩٨ ) يُعتبر أوّل فقيه قام بنقل آراء صاحب الغنية وتصدّى لنقد بعضها بصورة مشافهة أو کتابة حسبما صرّح به ابن إدريس نفسه في السرائر (٦٣) ؛ حيث إنّ ابن إدريس في أحد المواضع قد ذکر المؤلف بعنوان ( السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة ) ومصدر کلامه بعنوان « تصنيف المؤلّف » ، وبالالتفات الي أنّ ما نقله عنه موجود في کتاب ( الغنية ) (٦٤) إذن فيکون هو مراده ظاهراً من التصنيف ، يُضاف الي ذلك أنّنا نرى في بعض الموارد من سرائره قد نقل عبارات الغنية عينها دون أن يُشير الي ابن زهرة ولا الي کتابه (٦٥) .
ويُستفاد من بعض تعابير صاحب السرائر بشأن السيد ابن زهرة أنّه يتّهمه بعدم الدقّة في بعض الموارد وخلطه بين قول الشيخ الطوسي وبين ما يحکيه عن غيره ، نظير العبارة التالية : « ... وإنّما السيد أبو المكارم رحمه الله نظر الى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه ، فظنّ أنّه مذهبنا ، فنقله في كتابه على غير بصيرة ولا تحقيق ... » (٦٦) .
(٥٥) لقد ورد ذلك في ( ١١ ) مورداً .
(٥٦) لقد ورد ذلك في ( ١٠ ) موارد .
(٥٧) لقد ورد ذلك في ( ١١ ) مورداً .
(٥٨) لقد ورد ذلك في ( ١٤ ) مورداً .
(٥٩) اُنظر : ابن زهرة ، حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، غنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع : ٤٣٢ .
(٦٠) المصدر السابق : ٢٧ ، ٦٠ ، ٤٣٢ .
(٦١) المصدر السابق : ٤٣٩ .
(٦٢) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٢ : ٤٤٣ .
(٦٣) المصدر السابق ٢ : ٤٤٣ ، فإنّه قال : « ... والقائل بهذا هو السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي (عليه السلام) شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبني وعرّفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذر (عليه السلام) بأعذار غير واضحة ، وأبان بها أنّه ثقل عليه الردّ ، ولعمري أنّ الحق ثقيل كلّه » .
(٦٤) ابن زهرة ، حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، غنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع : ٢٩١ .
(٦٥) ومن نماذج ذلك ما نجده في بحث شروط صحة الوقف حيث نقل عين عبارات الغنية ما يقرب من صفحتين . ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٣ : ١٥٥ . ابن زهرة ، حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، غنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع : ٢٩٦ ـ ٢٩٧ .
(٦٦) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور بن أحمد ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٢ : ٤٤٣ .