فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - مفهوم البيع في الفقه الإسلامي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
تعريف البيع في الفقه الوضعي :
وأخيراً لا بأس بأن نشير إلى ما قاله الدكتور عبدالرزّاق السنهوري في تعريف البيع بحسب التقنين الوضعيّ المدنيّ المصري الجديد قال : « البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل ملكيّة شيء أو حقّاً ماليّاً آخر في مقابل ثمن نقدي » .
ثمّ أشار السنهوري إلى موادّ القوانين المدنيّة الوضعيّة العربيّة لبلاد اُخرى تعطي ما يطابق أو يشابه نفس المعنى من التقنين المدني السوريّ والليبيّ والعراقيّ واللبنانيّ .
ثمّ يقول : « ويستخلص من هذا التعريف أنّ البيع عقد ملزم للجانبين ؛ إذ هو يلزم البائع أن ينقل للمشتري ملكيّة شيء أو حقّاً ماليّاً آخر ويلزم المشتري أن يدفع للبائع مقابلاً لذلك ثمناً نقديّاً . ويستخلص منه أيضاً أنّ البيع عقد معاوضة ، فالبائع يأخذ الثمن مقابلاً للمبيع والمشتري يأخذ المبيع مقابلاً للثمن . ويستخلص منه كذلك أنّ البيع عقد رضائي ؛ إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصّاً فهو ينعقد بمجرّد تراضي المتبايعين . ويستخلص منه أخيراً أنّ البيع عقد ناقل للملكيّة ، فهو يرتّب التزاماً في ذمّة البائع بنقل ملكيّة المبيع إلى المشتري كما هو صريح النصّ » .
إلى أن يقول : إنّ التعريف يبيّن في وضوح أنّ الثمن لابدّ أن يكون من النقود . وهذا ما يميّز البيع عن المقايضة والصرف ويميّزه عن البيع في الفقه الإسلاميّ ، ففي هذا الفقه يصحّ أن يكون الثمن من غير النقود فيتّسع البيع فيه ليشمل البيع المطلق والمقايضة والصرف والسلم .
ولعلّ أهمّ تطوّر في تاريخ البيع هو تطوّره ليكون عقداً ناقلاً للملكيّة ... إنّ البيع لم يكن في القديم عقداً ناقلاً للملكيّة ، فقد كان البيع في القانون الروماني لا يرتّب في ذمّة البائع التزاماً بنقل الملكيّة ، بل التزاماً بنقل حيازة المبيع إلى المشتري إلا إذا اشترط المشتري على البائع أن ينقل له الملكيّة .