فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - مفهوم البيع في الفقه الإسلامي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والنظر في طرفي المبادلة في باب المقايضة يكون في الغالب متماثلاً بلحاظ الطرفين ؟ !
وأيضاً لا شكّ في أنّ بيع الصرف يعتبر عرفاً بيعاً مع أنّه يكون النظر بلحاظ الطرفين في الدينار والدرهم متماثلاً في كثير من الأحيان .
نعم ، في زماننا هذا تعورف التبادل بين النقد الأجنبيّ كالدولار بنقد البلد في العراق أو إيران وغيرهما ، والغالب أنّ النظر لدافع النقد الأجنبيّ إلى المال ولمن يأخذ النقد الأجنبي في مقابل نقد البلد إلى الماليّة .
والظاهر أنّ تعيين الثمن والمثمن في البيع لا يترتّب عليه أثر عمليّ مهمّ ، فخيار المجلس مثلاً ثابت في كلا الجانبين ، وكذلك خيار الشرط أو خيار تخلّف الشرط ونحو ذلك ، وخيار الحيوان لصاحب الحيوان سواء فرض ثمناً أو مثمناً ؛ وذلك لصحيحة زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): البيّعان بالخيار حتّى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاثة أيّام ... » (٢٢) .
وأكثر روايات الباب وإن قيّدت خيار الحيوان بالمشتري (٢٣) ، لكن لا مفهوم لها ولو بنحو القضيّة الجزئيّة بعد وضوح أنّ صاحب الحيوان غالباً هو المشتري ، فيكفي في عقلائيّة ذكر وصف المشتري تنزيله منزلة الغالب .
وفي ختام البحث أقول : من يرى أنّ البيع لا يكون إلاّ إذا اختلف البائع عن المشتري في كون نظر أحدهما إلى المال ونظر الآخر إلى الماليّة ، أو من يقول : لا يكون البيع إلا إذا كان تمليك أحدهما بالمطابقة والتملّك بالضمن والآخر بالعكس كي يتميّز البائع عن المشتري ، أو من يقول مثلاً : لا يكون البيع إلا إذا كان أحدهما يعرض السلعة والآخر يعرض النقد فلو تساويا لم يكن بيعاً ، فيا تُرى هل يلتزم لدى التساوي بعدم خيار المجلس أو خيار الحيوان ؛ لأنّ خيار المجلس للبيّعين وخيار الحيوان أيضاً للبيّعين أو للمشتري أو لا ؟ !
(٢٢) الكليني ، محمّد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٣ / ١٣٨٨ هـ ، ٥ : ١٢٠ ، باب الشرط والخيار في البيع ، ح ٤ . وسائل الشيعة ١٨ : ١١ ، ب ٣ من الخيار ، ح ٦ .
(٢٣) راجع : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ١٨ : ١٠ ـ ١٢ ، ب ٣ من الخيار .