فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
يلاحظ عليه : ما ذكره السيد علي الطباطبائي (رحمه الله) : « وفيه : أوّلاً : عدم الصراحة باحتمال الندب ، أو الإخبار عن المتعارف ، أو الحرمة في الصور الغالبة المستلزمة للمهالك العظيمة ، التي يجب حمل إطلاقه عليها ... .
وثانياً : باحتمال تبعيضية ( من ) المنافية للاستدلال ؛ لاحتمال الحمل حينئذٍ على الصغيرة الباكرة ، ولزوم إلغاء القيد بالأبكار ـ بناءً على ثبوت حكمه بغيره كالثيب الصغيرة ـ مدفوع : بوروده مورد الغالب فلا عبرة بمفهومه ... ، مضافاً إلى ثبوت النقض بها ، بل وبالبالغة الثيبة إذا كانت مجنونة أو سفيهة على تقدير البيانية أيضاً ، فما هو الجواب عنه هنا فهو الجواب عنه هناك » (٦٥) .
لكن الظاهر ـ ولو قلنا بتبعيضية ( من ) ـ أنّها أرادت التفريق بين من لها أب ومن ليس لها أب ، ومن الواضح أنّ ذوات الآباء أعمّ من كونهنّ بواكر صغيرات أو رشيدات ، وليست الرواية بصدد التبعيض من هذه الجهة أيضاً .
الرواية الثالثة : صحيحة محمّد بن مسلم : محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد ابن مسلم ، عن أحدهما (عليهما السلام)قال : « لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر ، وقال : يستامرها كلّ أحد ما عدا الأب » (٦٦) .
تقريب الدلالة : هذه الرواية صريحة في أنّ البكر مع وجود أبيها لا دور لأمرها . وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) : « أنّها لا تحمل على الصغيرة ؛ لأنّها أثبتت أنّ غير الأب يستامرها » (٦٧) مضافاً إلى أنّ هذه الرواية لاختصاصها بالأب يبطل مذهب القائل بتفردّها والقائل بالاشتراك .
نعم ، هذه الرواية لا تشمل الجارية الصغيرة لوجود قرينة « ليس لها مع الأب أمر » ؛ لأنّ الصغيرة ليس لها أمر مع وجود أبيها فلا يحتاج إلى التقييد ، لكنّها في شمولها للبكر والثيب عامة لدلالة كلمة مفردة « الجارية » .
(٦٥) الرياض المسائل ١٠ : ١٠٢ .
(٦٦) وسائل الشيعة ١٤ : ٢٠٥ ، ب ٤ عقد النكاح ، ح ٣ .
(٦٧) مسالك الافهام ٧ : ١٣٠ .