فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
على الأيدي ؛ لاتفاق أهل العربية على أنّ إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال الأبعد » (١٥٠) .
وکذا الحال في كتاب الوقف في مسألة الوقف علي العترة ، فمن أجل إثبات أنّ المراد بالعترة ذرّية الشخص يستشهد بقول اثنين من اللغويين ، وهما : ( ثعلب وابن الأعرابي ) (١٥١) .
ولا يخفي أنّ المؤلّف في الوقت الذي يستدلّ بقول اللغويين نراه أحياناً يستعمل الألفاظ في معانيها الشرعية . فمن الأمثلة علي ذلك :
١ ـ ما ورد في بحث القنوت حول الآية الکريمة {قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } (١٥٢) حيث يقول : « والمفهوم من لفظة ( قنوت ) في الشرع هو الدعاء ، فوجب حمل الآية عليه ، دون ما يحتمله في اللغة من طول القيام وغيره » (١٥٣) .
٢ ـ وفي موضع آخر في مقام ردّ کلام أهل السنّة ـ من أنّه ليس في کلام العرب أنّ الجدال بمعني اليمين ، وعلي هذا يکون المراد منه قول « لا والله » و « بلى والله » ـ يقول : « لأنّه غير ممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي كما يقوله في لفظة ( غائط ) ... » (١٥٤) .
ثامناً : تكثير الأدلّة
من خلال إجراء مقارنة إجمالية بين کتاب الغنية وبين الكتب الفقهية السابقة يمکن تحصيل النتيجة التالية ، وهي :
إنّ صاحب الغنية کان يسعي في مقام الاستدلال علي مختلف الفروع الفقهية أن يُکثر من ذکر الأدلّة المتعدّدة . من أمثلة ذلك :
١ ـ في مسألة حرمة قول ( آمين ) بعد قراءة الحمد فقد استدلّ ابن بابويه بدليل واحد فقط ، قال : « لأنّ ذلك كان يقوله النصارى » (١٥٥) ، واستدلّ
(١٥٠) المصدر السابق : ٥٧ .
(١٥١) المصدر السابق : ٢٩٩ .
(١٥٢) البقرة : ٢٣٨ .
(١٥٣) ابن زهرة ، حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، غنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع : ٨٧ .
(١٥٤) المصدر السابق : ١٦٠ .
(١٥٥) الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه القمّي ، من لا يحضره الفقيه ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، ط ٢ / ١٤١٣ هـ . ق ، ١ : ٣٩٠ .