فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
مشروعاً حتى في ديانة زكريا ويحيى؛ لأنّ ذلك لم يُنسب لنبي ولا ولي، بل هو تصرّف متوقّع من موالي زكريا الذين لم نعلم صلاحهم واستقامتهم، بل الظاهر من سياق قصة زكريا (عليه السلام) أنّهم كانوا أشراراً يُخشى منهم الحيف والانحراف، فلو فرضنا مثل هذه الدلالة فهي على عدم المشروعية أدلّ، و لا أقلّ من الشك والريب فيها.
وبعد هذا كلّه ، فكيف يمكننا الاطمئنان بأنّ التعصيب هو المعنى الظاهر من اللفظ ؟ ! وكيف يمكننا الاستدلال بالآية على مشروعية التعصيب في شريعتنا ؟ !
٨ ـ قيل : لو سلّمنا دلالة الآية على التعصيب فإنّ ذلك وقع في شرع مَن قبلنا ، وملّة نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم)ناسخة لشرع ما سلف من الشرائع .
إلا أنّ هذه المناقشة فيها تأمّل ؛ لأنّ ذلك إنّما يتمّ بناءً على النظرية القائلة بأنّ كلّ ما في الشرائع السابقة منسوخ مطلقاً ، وأمّا بناءً على القول بعدم النسخ مطلقاً أو التفصيل بين ما نقله تعالى في كتابه من أحكام مَن سلف وبين ما لم ينقله ، فلا يتمّ شيء ممّا ذكر كما هو واضح ، بل تكون الآية حينئذٍ حجة علينا إلا إذا ثبت بدليل معتبر أنّ الحكم الوارد فيها منسوخ (٥١) .
أجل ، إذا ادّعي وجود الدليل على عدم مشروعية التعصيب من الكتاب والسنّة فتكون المناقشة حينئذٍ تامة ، وعليه فلا يصح الاستدلال بالآية لإثبات التعصيب ؛ لكون هذا الدليل المدّعى يدلّ على كون الحكم بالذات منسوخاً في شريعتنا .
النص الثاني: قوله تعالى : {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } (٥٢) .
المدلول التشريعي:
لقد دلّ هذا النص على أنّ سليمان قد ورث داود، ولكن ما هو متعلّق الوراثة، فهل الموروث المال؟
(٥١) اُنظر : الجزائري ، أحمد بن إسماعيل ، قلائد الدرر في بيان آيات الأحکام بالأثر : ٣٥٤ .
(٥٢) النمل : ١٦ .