فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
کما اختاره بعض المعاصرين من الإمامية کالشيخ مکارم الشيرازي حيث قال ـ بعد عرضه للرأيين المعروفين بين الإمامية وأهل السنّة وأدلّتهما ومناقشاتهما ـ : « ... إلا أنّنا نعتقد بأنّا إذا توصّلنا ـ من مجموع المباحث أعلاه ـ الي هذه النتيجة ، وهي : إنّ للإرث هنا مفهوماً ومعني واسعاً يشمل إرث الأموال کما يشمل إرث المقامات المعنوية فسوف لا يکون هناك مورد خلاف ؛ لأنّ لکلّ رأي قرائنه ، وإذا لاحظنا الآيات السابقة واللاحقة ومجموع الروايات فإنّ هذا التفسير يبدو أقرب للصواب » (٤٣) .
المناقشة :
أقول : علي الرغم من أنّي نفسياً وعاطفياً أميل الي هذا الرأي ؛ لکونه ينتهي الي التوفيق والمصالحة بين الفرقاء بحسب الظاهر إلا أنّ هذا الرأي يعوزه الدليل فإنّه محض ادّعاء لا أکثر ، وسوف يتضح أنّه لا يصمد أمام النقد ؛ وذلك :
١ ًـ إنّ سرد الآيات أو الروايات التي ورد فيها استعمال الوراثة في غير مورد المال لا يثبت کونها موضوعة للأعمّ ؛ وذلك لأنّ غاية ما يُستفاد منها صحة الاستعمال ليس إلا .
٢ ًـ إنّ جميع هذه الآيات مشتملة علي قرائن تصرف اللفظ من معناه الحقيقي الي المعني المجازي ، ففي الآيات الثلاث الاُولي القرينة هي وجود کلمة {الْكِتَابَ } التي جُعلت متعلّقاً للإرث ، وأمّا في الآية الرابعة فالقرينة هي کلمة {الأَرْضِ } التي جُعلت متعلّقاً للإرث ، والمراد بها السلطة والقدرة السياسية ونحو ذلك من المعاني .
وأمّا الآية الأخيرة فالقرينة هي وجود کلمتي {السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } وإضافة الميراث لله ، ويراد بها الملك الحقيقي لله في قبال ملك غيره الذي هو اعتباري أو يراد تجلّي ملكه تعالي بعد هلاك من سواه .
(٤٣) مكارم الشيرازي، ناصر ، الأمثل في تفسير کتاب الله المنـزل ٩ : ٤٠٧ .