فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
وننبّه على أنّ المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)إذا لم يحمل على إرادة العموم، بل على أنّه غالب أمر الانبياء ذلك أو على أنّ ذلك يختصّ بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)ـ على اختلاف في بيان المراد بهذا الاختصاص ـ فلا تنافي ولا تعارض حينئذٍ بين مدلول الآية والحديث، بل يمكن الجمع بينهما.
أجل، لو حمل الحديث على إرادة العموم، أي عموم الأنبياء فيستحكم التنافي، وهذا البحث وإن كان خارجاً عن دراسة مدلول النص القرآني، ولكن لأهميته وتأثيره على المحصّلة النهائية للأدّلة الشرعية بِعدليها الكتاب والسنّة فقد خصّصنا له دراسة مستقلّة مفصّلة .
الاحتمال الخامس : أنّ المراد وراثة الأعمّ من المال ومن العلم والنبوّة ، قال الفخر الرازي : « والأولي أن يحمل ذلك علي کلّ ما فيه نفع وصلاح في الدين , وذلك يتناول النبوّة والعلم والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدين والمال الصالح ؛ فإنّ کلّ هذه الاُمور ممّا يجوز توفّر الدواعي علي بقائها ليکون ذلك النفع دائماً مستمرّاً » (٣٦) .
وقد ذهب الي ذلك أيضاً بعض المتأخّرين من أهل السنّة کالآلوسي حيث قال في بيان معني الوراثة : « بل هي حقيقة فيما يعمّ وراثة العلم والمنصب والمال ، وإنّما صارت لغلبة الاستعمال في عرف الفقهاء مختصّة بالمال کالمنقولات العرفية ، ولو سلّمنا أنّها مجاز في ذلك فهو مجاز متعارف مشهور خصوصاً في استعمال القرآن المجيد بحيث يساوق الحقيقة ، ومن ذلك قوله تعالي : {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } (٣٧) وقوله تعالي : {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ } (٣٨) وقوله تعالي : {إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ } (٣٩) وقوله تعالي : {إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } (٤٠) وقوله تعالي : {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } (٤١) » (٤٢) .
(٣٦) الفخر الرازي ، فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين ، مفاتيح الغيب المعروف بـ ( التفسير الكبير ) ٢١ : ١٨٤ .
(٣٧) فاطر: ٣٢.
(٣٨) الأعراف : ١٦٩.
(٣٩) الشورى : ١٤.
(٤٠) الأعراف: ١٢٨.
(٤١) آل عمران: ١٨٠.
(٤٢) الآلوسي، محمود شکري ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١٦ : ٦٤ .