فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
تناول الفقه لأحكام البيئة أنّه يتضمّن في أبوابه المختلفة أحكاماً تحمل على عاتقها النظر إلى البيئة ، وعليه لابدّ من التأكيد على لزوم تأسيس فرع الفقه البيئي في الوضع الراهن .
وكما هو معلوم إنّ اقتراح تأسيس هذا الفرع يستبطن الاعتراف بوجود حالات النقص في الوضع الحالي لفقه البيئة ، ممّا يستدعي أن يقوم فقهاء الإسلام برفعها ومحاولة تعميق وتكميل هذا الفرع ، وهذه خطوة أساسية يتطلّع المجتمع الإسلامي إليها بشوق . أمّا حالات النقص كما يلي :
أوّلاً : وجود كثير من القضايا البيئية المستجّدة لم تطرح أحكامها بعد في الفقه ، وببيان آخر : إنّه وإن تضمّن القرآن والسنة المباني والقواعد الفقهية القابلة للاستناد إليها للكشف عن أحكام القضايا البيئية المستجدّة ، غير أنّ هذه القواعد لم تطبّق على هذه القضايا بعد ، حيث إنّ عملية التطبيق لا تحصل ما دام لم تطرح تلك القضايا في الفقه .
ثانياً : أنّ الأحكام ذات الصلة بالبيئة مبعثرة ومنتشرة هنا وهناك ، لم تجمع في باب واحد ، فعندما نلاحظ كتاب الطهارة مثلاً نجده يتضمّن بعض الأحكام البيئية ، أو ننظر إلى كتاب الجهاد نراه لا يخلو عن أحكام بيئية ، أو نرجع إلى كتاب الصيد والذبائح نجده متضمّناً لطائفة من هذه الأحكام ، وهكذا الأبواب والكتب الاُخرى من الفقه . وعليه لا تتمّ دراسة الأحكام البيئية عن وعي بيئي وضمن سياق علمي معيّن .
ثالثاً : أنّ الفقه البيئي الموجود الآن ـ ونظراٌ إلى كون أحكامه منتشرة كما قلنا ـ يعاني من فقدان هيكلية علمية خاصة تقولب أحكامها ، وينسق بين بعضها مع البعض ، ويعطي إلى كلّ حكم مكانته اللائقة له ، ويجعله يلعب دوره المتوقّع منه داخل الإطار المنظومي الفقهي للبيئة .