فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
أولاً : حول قضية التوازن البيئي
إنّ مبدأ التوازن من المبادئ المحورية والمكرّرة في القرآن ، وقد استفاد القرآن في إبداء هذا المبدأ من أدبيات خاصّة تتناسب مع الأسلوب القرآني في طرح القضايا الكونية من التركيز على ارتباط كلّ ظاهرة كونية بالله سبحانه ونسبة خلقها وتدبيرها إليه . والذي يبرز في الأدبيات القرآنية المتعلّقة بهذا المجال ثلاثة مصطلحات ، هي :
١ ـ قَدَر ، يقول سبحانه : {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (١٢).
٢ ـ مقدار ، يقول سبحانه : {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } (١٣).
٣ ـ مَوزون ، يقول سبحانه : {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ } (١٤).
ثانياً : حول قضية اختلال التوازن البيئي
كيف واجه القرآن قضية اختلال التوازن البيئي ؟ وكيف وصفه ؟ نشير فيما يلي إلى آيتين تفيدان الرؤية الوصفية القرآنية حول هذه القضية .
الآية الاُولى : قوله سبحانه : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (١٥).
الآية الثانية : قوله سبحانه : {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } (١٦).
إنّ فكرة التركيز على دور ومسؤولية الإنسان إزاء البيئة تجلّت بشكل أقوى في الكتاب المنزل ؛ حيث ركّزت هاتان الآيتان في تبيين السبب الذي يكمن وراء فساد الأرض وهلاك الحرث والنسل على عنصري « السعي الإنساني » و « الكسب الإنساني » .
(١٢) القمر : ٤٩ .
(١٣) الرعد : ٨ .
(١٤) الحجر : ١٩ .
(١٥) الروم : ٤١ .
(١٦) البقرة : ٢٠٥ .