فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
النوع الثّاني : الاختلال الناتج عن التدخّل المباشر للإنسان في البيئة وسوء تصرّفاته فيها ، سواء ما يتمّ منه بالخطأ مثل حدوث تسرّب غازات سامة من مصنع كيماويات أو تسرّب النفط من ناقلة نفط ، أو ما يتمّ منه لا عن خطأ مثل استخدامه لأسلحة الدمار الشامل .
ولتمييز هذا الثاني عن النوع الأوّل لابدّ من التركيز على ما يتوفّر له من عناصر وخصائص ، وهي ما يلي :
أولاً : كونه مما يسمّى باختلال التوازن البيئي
إنّ الذي يسمّى في الأدبيّات البيئيّة باختلال التوازن البيئي ، ويعدّ خطراً عظيماً على الغلاف الغازي ، وينتهي إلى الاحتباس الحراري ، ويجعل الطبيعة عرضة للتلوّث الشديد ، هو هذا الاختلال الذي تكمن جذوره في الإنسان .
ثانياً : مسؤولية الإنسان عن هذا الاختلال
هناك معنيان للتوازن : أحدهما : التوازن الموجود في الطبيعة ، وهو ما مرّ من كونه ما يتمتّع به نظام الطبيعة من روابط ديناميكية متداخلة لأجزائها تنتج عنها دورات طبيعية ومتناسقة بين هذه الأجزاء ، تقدرالطبيعة بسببها على إعالة الحياة على سطح الأرض وإدامتها . وهذا المعنى هو المعنى الأساسي والأصلي للتوازن ، غير أنّه يوجد في قبال هذا المعنى معنى آخر قد يذكر له وهو عبارة عن التوازن بين الاستفادة من الطبيعة ومواردها وبين مقتضيات حفظها لاسيما للمستقبل .
والفرق بين المعنيين يتمثّل في كون الأوّل عبارة عن توازن هو موجود ، والثاني عبارة عن توازن لابدّ من إيجاده ، ذاك الأوّل توازن طبيعي وأصلي ، وهذا الثاني إنساني وسلوكي . والثاني يجب أن يراعيه البشر في استفاداتهم من الأرض ومواهبها حتّى يبقى ذلك التوازن الأصل المتواجد في الطبيعة .