فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
وفي تركيز الآية الأولى على لفظة الأيدي ما لا يخفى من لفتها النظر إلى الآلة التي تتمّ التدّخلات والتصرّفات البشرية بها .
عودة إلى القاعدة :
والآن ننتقل إلى قاعدة اختلال النظام لكي نشرحها ونبيّن مدى أهميتها ودورها في معالجة مشاكل البيئة ، فنقول : إنّقاعدة اختلال النظام من القواعد الهامّة التي قد اعتمد الفقهاء في إثبات الكثير من الأحكام الفقهية على الاستناد إليها ، فمثلاً :
١ ًـ إنّهم أثبتوا جواز أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة بالاعتماد على هذه القاعدة ، قائلين : إنّ حرمة أخذها توجب اختلال النظام ؛ لوقوع أكثر الناس في المعصية بتركها أو ترك الشاقّ منها والالتزام بالأسهل ، فإنّهم لا يرغبون في الصناعات الشاقّة أو الدقيقة إلا طمعاً في الاُجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات ، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام (١٧).
٢ ًـ إنّهم نفوا وجوب الاحتياط مستدلّين بأنه إذا أمر الشارع عامة المكلفّين بالاحتياط يلزم من بنائهم على العمل به اختلال أمورهم ، لكونه شاغلاً لهم عن أكثر ما يتوقف عليه نظام أمورهم من التجارات والصنائع إن لم نقل بكونه شاغلاً عن جميعها (١٨).
٣ ًـ إنّهم شرطوا لزوم الفحص في قبول دعوى المديون للإعسار بالاستناد إلى هذه القاعدة ، قائلين إنّه لو بني على عدم الفحص في دعوى الاعسار لأدّى إلى إبطال الحقوق كثيراً ، بل إلى اختلال النظام ؛ لأنه ينجرّ إلى ادّعاء كثير من المديونين الاعسار (١٩).
(١٧) كتاب المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) ٢ : ١٣٨ ـ ١٣٩ .
(١٨) تقريرات المجدد الشيرازي ٤ : ١١٦ ـ ١١٧ .
(١٩) كتاب القضاء ( للشيخ الآشتياني ) : ٩٩ .