فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
ثالثاً : الإجماع
يُعتبر الاستدلال بالإجماع في الفروع الفقهية المتعدّدة والموارد الکثيرة بيت القصيد في کتاب الغنية ، الي درجة أنّ جملة « كلّ ذلك بدليل الإجماع المتكرّر » أو « بدليل الإجماع المشار إليه » من أکثر الجمل استعمالاً وتکراراً في هذا الکتاب ، والذي يبدو في النظر أنّ ابن زهرة کان قد أخذ هذا المنهج من السيد المرتضي .
وليُعلم أنّ السيد ابن زهرة يرى أنّ ملاك حجية الإجماع اشتماله علي قول المعصوم (عليه السلام) ، أي الإجماع الدخولي الذي يتبنّاه السيد المرتضي ، وقد صرّح في الغنية بهذا المبني في قسم الاُصول وکذلك في قسم الفقه ، ففي قسم الاُصول قال : « اعلم أنّ قولنا ( إجماع ) إمّا أن يکون واقعاً علي جميع الاُمّة أو علي المؤمنين منهم أو علي العلماء ، وعلي کلّ الأقسام لابدّ أن يکون قول الإمام المعصوم ـ الذي لا يجوز عليه الخطأ ولا يکون قوله إلا حقاً وحجة ـ داخلاً فيه . فقد وافقنا في الفتوى مَن يذهب الي أنّ الإجماع حجة ، وإنّما المخالفة في علّة کونه کذلك ، وفي دلالته ؛ فعندنا أنّ العلّة في کونه حجة أنّه يشتمل علي قول المعصوم ، وعندهم أنّ الله تعالي علم أنّ هذه الاُمّة لا تجتمع علي خطأ وإن جاز ذلك علي آحادها ... » (٩٨) .
وقال في قسم الفقه في کتاب الرهن : « إذا تعيّن المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع ؛ لأنّه إنّما صار حجّة لدخول قول المعصوم فيه ، لا لأجل الإجماع ، ولما ذکرناه يُستدلّ في المسألة بالإجماع وإن کان فيها خلاف من بعض أصحابنا » (٩٩) .
وقال في باب الظهار : « ولا يقدحُ فيما اعتمدناه من الإجماع خلافُ مَن قال مِن أصحابنا بوقوع الظهار مع الشرط وبحصول التحريم وثبوت حکم الظهار مع
(٩٨) المصدر السابق ٢ : ٣٧٠ .
(٩٩) المصدر السابق : ٢٤٣ .