فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
الكاشف عن اعتبار متعلّقه في أصل الماهيّة كما فصّل القول فيه في بابهما ، فلا يقاس بهما ما لم يرد فيه إلا النهي النفسي الغير المجامع للأمر مصداقاً .
[ المقدّمة ] الرابعة : أنّه لا إشكال في اختصاص دليل البراءة عقلاً ونقلاً فيما يحتمل التحريم ، سواء كان في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة في التكليف أو المكلّف به بما إذا كان التحريم المحتمل ذاتياً نفسياً وعدم شموله للتحريم التشريعي ، فاذا شككنا في مشروعية صلاة مثلاً من جهة من الجهات كمّاً أو كيفاً فلا معنى للرجوع فيه إلى دليل البراءة والحكم بجوازها ، بل يحكم فيه بالتحريم . أمّا على ما هو المشهور من كون التشريع إدخال ما لم يعلم من الدين فهو ظاهر ؛ لكون الحرمة معلومة عند الشكّ ، فلا شكّ في الحرمة حتى يرجع فيه إلى البراءة . وأمّا على القول بكونه الإدخال في الدين كما استظهرناه في محلّه فلأنّ المرجع عند الشكّ هي أصالة عدم الأمر والجعل والتشريع ، فيترتّب عليها حكم التشريع في مرحلة الظاهر ، فلا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة ؛ ضرورة ورود الاستصحاب أو حكومته عليها ، كما فصّلنا القول فيه في محلّه .
وهذا مع وضوحه قد نبهّوا عليه في باب البراءة والاشتغال في الاُصول ، من هنا حكموا وحكمنا برجحان الاحتياط أو وجوبه في موارد الشكّ في التكليف أو المكلّف به في العبادات المحتملة أو المحقّقة المردّدة مع ما فيها من الحرمة التشريعيّة ، بل في غير العبادات أيضاً .
هذا ، وأمّا الحكم بحليّة التصرّف فيما يشترى من السوق أو في المرأة مع احتمال النسب المانع عن صحّة النكاح أو الرضاع كذلك فليس من جهة الاستناد إلى البراءة ، بل من جهة أصالة الصحّة وأصالة عدم العلاقة المانعة في النكاح ، وإلا فيحكم بالحرمة من جهة أصالة الفساد في المعاملات .