فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
هذا ، ولكن قد يتوهّم من رواية مسعدة بن صدقة خلاف ما ذكرنا ، حيث إنّ الظاهر منها في بادئ النظر كون الحلّية في الأمثلة المذكورة فيها مستندة إلى نفس الشكّ واحتمال الحلّية ، لا إلى الاُصول الموضوعية .
لكنّه كما ترى في كمال الضعف والسقوط بعد التأمّل في الرواية ولو بملاحظة ما هو المسلّم عندهم من حكومة الاُصول الموضوعيّة المقتضية للتحريم على البراءة الشرعيّة وورودها على البراءة العقليّة ، بل فتح الباب المذكور يوجب فقهاً جديداً لم يقل به أحد ، فلابدّ من جعل ما ذكر في الرواية من الموارد الشخصيّة من باب التقريب والتوضيح لا التمثيل .
ودعوى : أنّ قوله (عليه السلام) في الرواية : « كلّ شيء لك حلال » مثل قوله تعالى : {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } (٤٣) ونحوه ممّا يستفاد منه الوضع والإمضاء ، وترتيب الآثار والصحّة وإن افترقا من حيث القضية الواقعيّة والظاهرّية حيث إنّ مدلول الرواية حكم ظاهري بما ذكر ومدلول الآية الشريفة حكم واقعي فيجعل الرواية بناء عليه دليلاً ؛ لجواز الصلاة مع الشك في اللباس في مفروض البحث ليستدلّ بها عليه ويحكم بصحّة الصلاة مع الشكّ ، فاسدة جدّاً ، نظراً إلى أنّ المستفاد منها كنظائرها من الروايات المتحدة معها بحسب السياق ، بل التعبير مجرّد إثبات الحكم التكليفي الظاهري في مورد احتمال التحريم الواقعيّ الذاتي ، لا الأعمّ منه ومن التحريم التشريعي على ما عرفت سابقاً ، فإنّ غاية الحلّية في الرواية العلم بالحرمة الظاهرة فيما ذكرنا غاية الظهور ، فلا محالة يحكم بكون سوقها سوق سائر أخبار الحلّية الظاهريّة ، فلا معنى لجعل الرواية أصلاً في باب الشك في الأجزاء والشرائط مقتضياً لصحّة الصلاة مع الشكّ فيهما .
(٤٣) البقرة : ٢٧٥ .