فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
الحالة الثالثة:اجتماع السبب والمباشر
إذا اجتمع مباشر وسبب في الإتلاف قدِّم المباشر على السبب في الضمان وإن تعاونا وقصدا الاشتراك في الإتلاف.
قال المحقّق الحلّي: «إذا اجتمع السبب والمباشر قُدِّم المباشر في الضمان على ذي السبب، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع»(٧).
وعلّق عليه المحقّق النجفي بقوله: «لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم، بل أرسلوه إرسال المسلّمات في المقام وفي القصاص والديات، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه»(٨).
لكنهم اشترطوا أن يكون المباشر أقوى من السبب دون العكس، ولذلك استثنوا المباشر الملجأ والمكرَه والجاهل بالسبب وغير المعتدي.
قال الشيخ الطوسي: «ومتى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب ...»(٩). ومثلها عبارة القاضي ابن البراج(١٠).
والمقصود بالسبب الملجئ ما إذا كان صدور الإتلاف من المباشر بلا اختياره وبالإلجاء من قبل السبب، فإنّ الإتلاف يستند حينئذٍ إلى ذي السبب حقيقة لا المباشر ، كما إذا دفعه على مال أو نفس فتلف المال أو النفس فإنّه يضمن الدافع لا المدفوع، إلا أنّه في باب النفوس وردت صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل دفع رجلاً على رجل فقتله، قال: «الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء المقتول»، قال: «ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه»، قال: «وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً»(١١).
وهي تدلّ على ضمان المدفوع أيضاً للدية، إلا أنّه يرجع بها على الدافع فيستقر عليه.
(٧) الشرائع ٣: ٢٣٧.
(٨) جواهر الكلام ٣٧: ٥٤.
(٩) المبسوط ٧: ١٥٩.
(١٠) المهذب ٢: ٤٨٧.
(١١) الوسائل ٢٩: ٥٧، ب ٢١ من القصاص في النفس، ح١.