فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
المورد الخامس :عند ما أسلم المحاربي ، كما جاء في كتاب(١١)عيون الأثر لابن سيد الناس ، وزاد المعاد(١٢)لابن القيّم ، وذلك عند ما جاء وفد بني محارب للإيمان والإسلام عام حجّة الوداع ، فقال أحدهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : استغفر لي من مراجعتي إياك فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «إن الإسلام يجبّ ما كان قبله من الكفر» .
وهي مرسلة أيضاً .
المورد السادس :عندما أسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن عفان من الرضاعة ، وكان قد أسلم وصار يكتب الوحي ـ طبقاً لما جاء في التأريخ ـ لكنّه ارتد فكان يكتب خلاف ما كان يمليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه من الوحي ، فأهدر رسول الله دمه عام الفتح ، فجاء إلى عثمان ليشفع له عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فشفع له وأسلم فجعل يفرّ من رسول الله كلّما رآه ، فقال عثمان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : بأبي أنت واُمي لو ترى ابن اُم عبدالله يفرّ منك كلّما رآك ، فتبسم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : «أو لم أبايعه واُؤمنه ؟» قال : بلى ولكنه يتذكّر عظيم جرمه في الإسلام ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «الإسلام يجبّ ما كان قبله» .
كما جاء في مغازي الواقدي(١٣)أيضاً ، مرسلاً .
المورد السابع :ما جاء في إسلام المغيرة بن شعبة ، فإنّه بعد أن وفد مع نفر من بني مالك على المقوقس وغدر بهم وقتلهم عند رجوعهم جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بغنيمة المقتولين وأسلم ، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمّا إسلامك فنقبله ، ولا نأخذ من أموالهم شيئاً ولا نخمّسها ؛ لأنّ هذا غدر والغدر لا خير فيه ، قال المغيرة : فأخذني ما قرب وما بعد ، وقلت : يا رسول الله ، إنّما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثمّ أسلمت حيث دخلت عليك الساعة ، قال : «فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله« وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنساناً فبلغ ذلك ثقيفاً بالطائف ،
(١١) عيون الأثر ٢ : ٣١٣ ، في نور السيرة ٢ : ٣١٨ .
(١٢) زاد المعاد ٣ : ٥٧٤ .
(١٣) مغازي الواقدي ٢ : ٨٥٧ . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨ : ١٣ .