فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
مجموعة من المصطلحات الرائجة آنذاك ، مثل مصطلح : السنّة ، التقرير ، الإجماع ، العام ، الخاص ، التخصيص ، الخبر المتواتر ، خبر الواحد ، الباطن ، الظاهر ، التعارض ، الحظر والإباحة ، النسخ ، القياس والرأي ، وغيرها .
ولكن قد يلفت النظر هنا وجود بعض التحديدات لهذه المصطلحات قد تختلف عمّا استقرّت عليه مضامين تلك المصطلحات في الفترات اللاحقة ، كما نلاحظ ذلك في المصطلحات التالية :
أ ـ مصطلح السنّة : فإنّه يعني ـ في المصطلح الاُصولي والحديثي الرائج لدى الإمامية اليوم ـ سنّة المعصوم (عليه السلام) قولاً وفعلاً وتقريراً ، في حين أنّ الشيخ المفيد قصره على سنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعطف عليه أقوال المعصومين (عليهم السلام) ، فقال ما نصّه : « إعلم أنّ اُصول الأحكام الشرعية ثلاثة أشياء : كتاب الله ، وسنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده صلوات الله عليهم وسلامه »(٣٩).
فلم يدخل أقوال الأئمة (عليهم السلام) في السنّة ، كما أنّه لم يحدّد المقصود بسنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولا تعرّض لفعل وتقرير المعصوم ، هل هو حجّة أو لا ؟ وإنّما قصر الأمر على أقوالهم فقط . ولكن ظاهره إرادة المعنى المصطلح للسنّة ؛ بقرينة ما ورد في بحث العام ، حيث ذكر أنّ فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يفيد العموم باعتباره دليلاً لبيّاً لا لفظياً ، فقال : « وليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل ، وإنّما يصحّ ذلك في الكلام المبني والصور منه المخصوصة ، فمن تعلّق بعموم الفعل فقد خالف العقول ؛ وذلك أنّه إذا روي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أحرم ، لم يجب الحكم بذلك على أنّه أحرم بكل نوع من أنواع الحج ؛ من إفراد وقران وتمتع ، وإنّما يصحّ الإحرام بنوع منها واحد »(٤٠). ولا يبعد جدّاً إرادته ذلك في سائر المعصومين (عليهم السلام) ؛ لاشتراك النكتة في ملاك الحجية .
(٣٩) المصدر السابق : ٢٨ .
(٤٠) المصدر السابق : ٣٨ .