فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
للحكم الفقهي ودليلاً عليه »(٣٢).
والمدرسة التكاملية التي أشار إليها قد بدأت بذورها الاُولى في الحقيقة على يد العماني كما أشرنا لذلك والشيخ المفيد قد طوّرها وشيّد صرحها .
العاشرةـ لقد أشار الشيخ المفيد إلى بحث السيرة العقلائية ودورها في إثبات حجية الظهور وبهذا يكون أول اُصولي يتحدّث عن السيرة العقلانية . طبعاً هذا بناءً على إرادة ذلك واستظهاره من عبارته السابقة : « ... فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد » .
الحادي عشرةـ أشار الشيخ المفيد ـ بشكل ضمني ـ في معرض كلامه عن الخبر المفيد للعلم كالخبر المتواتر إلى اُمّ القضايا الاُصولية و « أعّم العناصر المشتركة » وهي قاعدة حجية القطع الذاتية . وتعتبر من أهم القواعد التأسيسية في علم الاُصول . والكلام عن هذه القاعدة في تلك العصور يعتبر تطوّراً أو قل انجازاً اُصولياً ملفتاً في اطار رصد تأريخ حركة مسائل علم الاصول ونموّها . قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في التذكرة « والحجة في الأخبار ما أوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحة مخبرها ونفي الشك فيه والارتياب ، وكل خبر لا يوصل بالاعتبار إلى صحة مخبره فليس بحجة في الدين ، ولا يلزم به عمل على حال » ثم قسّم الأخبار الحجة إلى قسمين فقال : « والأخبار التي يجب العلم بالنظر فيها على ضربين : أحدهما : التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك أو ما يقوم مقامه في الاتفاق . والثاني : خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام التواتر في البرهان على صحة مخبره وارتفاع الباطل منه والفساد »(٣٣).
وأمّا الإجماع فلم يذكره في عداد مصادر الاستنباط ، ولكنه تعرّض له في آخر الرسالة باعتباره كاشفاً عن السنّة وعن قول المعصوم (عليه السلام) ، فهو لا يرى حجيته بالاستقلال ، ويذهب إلى حجيته من باب دخول المعصوم في المجمعين
(٣٢) دروس في اُصول فقه الامامية ١ : ٦٢ ـ ٦٣ .
(٣٣) مصنفات الشيخ المفيد ٩ : ٤٤ .