فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولعل السبب في إطلاقه مصطلح السنّة على سنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقط هو رواج هذا المصطلح لدى عامّة المسلمين غير الشيعة ؛ حيث لا يرون عصمة غير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فتنحصر الحجية به ، فيكون الشيخ المفيد قد تأثّر في استخدام المصطلح وتحديده بالبيئة العلمية آنذاك ، وكذلك ربما لعدم تبلور هذا المصطلح لدى الشيعة بما يشمل سنّة غير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) .
ب ـ مصطلح الظاهر والباطن : فإنّ الرائج اُصولياً اليوم هو مصطلح « النص والظاهر » ؛ لأنّ « الباطن » هو من مصطلحات التفسير وعلوم القرآن ونحوها ولا علاقة له بعلم الاُصول ، هذا أولاً . وثانياً : إنّا نلاحظ الشيخ المفيد قد أعطى لمصطلح « الباطن » تحديداً مختلفاً يرادف « المنقول » ، حيث قال : « والباطن هو ما خرج عن خاصّ العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتساع ، فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ظاهر الألفاظ ، كقوله سبحانه : {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ، فالصلاة في ظاهر اللفظ هي « الدعاء » حسب المعهود بين أهل اللغة ، وهي في الحقيقة لا يصح منها القيام ، والزكاة هي « النموّ » عندهم بلا خلاف ، ولا يصح أيضاً فيها الإتيان . وليس المراد في الآية ظاهرها ، وإنّما هو أمر مشروع ، فالصلاة المأمور بها فيها هي : أفعال مخصوصة مشتملة على قيام وركوع وسجود وجلوس ، والزكاة المأمور بها فيها هي : إخراج مقدار من المال على وجه أيضاً مخصوص ، وليس يفهم هذا من ظاهر القول ؛ فهو الباطن المقصود »(٤١)، مع أنّ الباطن يراد به اصطلاحاً اليوم التأويل ، وما ذكره هو « المنقول » .
جـ ـ عبّر عن « المجمل والمبيّن » بـ : « الكنية والظاهر » ، وهو اصطلاح غير متداول في المصطلح الأصولي حتى في عصره عند أعلام مدرسته ، كالسيد المرتضى في الذريعة(٤٢)والشيخ الطوسي في عدّة الاُصول(٤٣).
(٤١) المصدر السابق : ٢٩ .
(٤٢) المصدر السابق : ٢٩ .
(٤٣) اُنظر : الذريعة : ٣٢٣ .